وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
( 105 ) [ يوسف : 105 ] وقوله تعالى :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
( 1 ) [ القمر : 1 - 2 ] وقوله تعالى :
وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ ( 13 ) وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ
( 14 ) [ الصافات : 13 - 14 ] وأصل الإعراض مشتق من العرض بالضم ، وهو الجانب ، لأن المعرض عن الشيء يوليه بجانب عنقه صادا عنه .
قوله تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( 51 )
[ 51 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة النفخة الأخيرة ، والصور قرن من نور ينفخ فيه الملك نفخة البعث ، وهي النفخة الأخيرة ، وإذا نفخها قام جميع أهل القبور من قبورهم ، أحياء إلى الحساب والجزاء .
وقوله :
فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ
جمع جدث بفتحتين ، وهو القبر ، وقوله : ينسلون : أي يسرعون في المشي من القبور إلى المحشر ، كما قال تعالى :
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ
( 43 ) [ المعارج : 43 ] وقال تعالى :
يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً
[ ق : 44 ] الآية . وكقوله تعالى :
يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ( 7 ) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ
[ القمر : 7 - 8 ] الآية . وقوله :
مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ
أي مسرعين مادّي أعناقهم على أشهر التفسيرين ، ومن إطلاق نسل بمعنى أسرع :
قوله تعالى :
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ
( 96 ) [ الأنبياء : 96 ] وقول لبيد :
عسلان الذئب أمسى قاربا * برد الليل عليه فنسل
وما تضمنته هذه الآية الكريمة ، من أن أهل القبور يقومون أحياء عند النفخة الثانية ، جاء موضحا في آيات كثيرة في كتاب اللّه تعالى كقوله تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
( 68 ) [ الزمر : 68 ] .
وقوله تعالى :
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
( 53 ) [ يس : 53 ] ، وهذه الصيحة هي النفخة الثانية كقوله تعالى :
يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ
( 42 ) [ ق : 42 ] أي الخروج من القبور وقوله تعالى :
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
( 14 ) [ النازعات : 13 - 14 ] والزجرة : هي النفخة الثانية . والساهرة : وجه الأرض ، والفلاة الواسعة ، ومنه قول أبي كبير الهذلي .
يرتدن ساهرة كأن جميعها * وعميمها أسداف ليل مظلم
وقول الأشعث بن قيس :
وساهرة يضحى السراب مجللا * لأقطارها قد حببتها متلثما
وكقوله تعالى :
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ
( 19 ) [ الصافات : 19 ] وقوله تعالى :