تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
الآية ، وقد بين تعالى أن الذين أنكروا إنزال اللّه الوحي كهؤلاء أنهم لم يقدروه حق قدره : أي لن يعظموه حق عظمته ، وذلك في قوله تعالى :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ
[ الأنعام : 91 ] . قوله تعالى :
قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 18 ) قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ
[ 18 - 19 ] . قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ
[ الأعراف : 131 ] وذكرنا بعض الكلام عليه في سورة النمل في الكلام على قوله تعالى :
قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ
[ النمل : 47 ] الآية . قوله تعالى :
اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً
[ 21 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له ، وما يتعلق بها من الأحكام في سورة هود في الكلام على قوله تعالى :
وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
[ هود : 29 ] . قوله تعالى :
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 22 )
[ 22 ] . قوله : فطرني معناه : خلقني وابتدعني ، كما تقدّم إيضاحه في أول سورة فاطر . والمعنى : أي شيء ثبت لي يمنعني من أن أعبد الذي خلقني ، وابتدعني ، وأبرزني من العدم إلى الوجود ، وما دلّت عليه هذه الآية الكريمة من أن الذي يخلق هو وحده ، الذي يستحق أن يعبد وحده ، جاء موضحا في آيات كثيرة من كتاب اللّه . وقد قدّمنا إيضاح ذلك في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
[ الفرقان : 3 ] وفي سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى :
أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ
[ الرعد : 16 ] الآية . قوله تعالى :
أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ ( 23 ) إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ .
( 24 ) الاستفهام في قوله تعالى :
أَ أَتَّخِذُ
: للإنكار ، وهو مضمن معنى النفي : أي لا أعبد من دون اللّه معبودات ، إن أرادني اللّه بضر لا تقدر على دفعه عني ، ولا تقدر أن تنقذني من كرب . وما تضمنته هذه الآية الكريمة من عدم فائدة المعبودات من دون اللّه جاء موضحا في آيات من كتاب اللّه تعالى : كقوله تعالى :
قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ
( 38 ) [ الزمر : 38 ] وقوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ