تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 24 ) [ النور : 24 ] وقوله تعالى في فصّلت :
حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 ) وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
[ فصلت : 20 - 21 ] الآية . وقد قدّمنا الكلام على هذا في سورة النساء في الكلام على قوله تعالى :
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
( 42 ) [ النساء : 42 ] . وبينا هناك أن آية يس هذه توضح الجمع بين الآيات كقوله تعالى عنهم :
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
( 42 ) [ النساء : 42 ] مع قوله عنهم :
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
( 23 ) [ الأنعام : 23 ] ونحو ذلك من الآيات . قوله تعالى :
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ ( 68 )
[ 68 ] . قوله تعالى :
نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ
أي نقلبه فيه ، فنخلقه على عكس ما خلقناه من قبل ، وذلك أنا خلقناه على ضعف في جسده ، وخلو من عقل وعلم ، ثم جعلناه يتزايد وينتقل من حال إلى حال ، ويرتقي من درجة إلى درجة إلى أن يبلغ أشدّه ويستكمل قوته ويعقل ويعلم ما له وما عليه ، فإذا انتهى نكّسناه في الخلق ، فجعلناه بتناقص حتى يرجع في حال شبيهة بحال الصبي في ضعف جسده وقلة عقله وخلوه من العلم ، وأصل معنى التنكيس : جعل أعلا الشيء أسفله . وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحا في غير هذا الموضع كقوله تعالى :
* اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً
[ الروم : 54 ] الآية . وقوله تعالى :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( 4 ) ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
( 5 ) [ التين : 4 - 5 ] الآية على أحد التفسيرين ، وقوله تعالى في الحج :
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً
[ الحج : 5 ] وقوله تعالى في النحل :
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً
[ النحل : 70 ] وقوله تعالى في سورة المؤمن :
ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً
[ غافر : 67 ] . وقد قدمنا الكلام على هذا في سورة النحل وقرأ هذا الحرف عاصم ، وحمزة :
نُنَكِّسْهُ
بضم النون الأولى ، وفتح الثانية وتشديد الكاف المكسورة من التنكيس : وقرأه الباقون بفتح النون الأولى ، وإسكان الثانية ، وضم الكاف مخففة مضارع نكسه المجرد وهما بمعنى واحد . وقرأ نافع وابن ذكوان عن ابن عامر : ا فلا تعقلون بتاء الخطاب ؟ وقرأه الباقون :
أَ فَلا يَعْقِلُونَ
بياء الغيبة . قوله تعالى :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ
[ 69 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الشعراء في الكلام على قوله تعالى :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
( 224 ) [ الشعراء : 224 ] وذكرنا الأحكام المتعلقة بذلك هناك .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 432 | الشنقيطي