تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 95 ) [ الأعراف : 94 - 95 ] . وقد قدمنا الكلام على هذا في سورة « قد أفلح المؤمنون » ، في الكلام على قوله تعالى :
ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ
[ المؤمنون : 44 ] الآية . وقدمنا طرفا من الكلام عليه في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها
[ الأنعام : 123 ] الآية . وأما الأمة التي أخرجت من هذا العموم فهي أمة يونس ، والآية التي بينت ذلك هي قوله تعالى :
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
( 98 ) [ يونس : 98 ] . وقوله تعالى :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
( 147 ) [ الصافات : 147 - 148 ] والحسرة أشد الندامة ، وهو منصوب على أنّه منادى عامل في المجرور بعده ، فأشبه المنادى المضاف . والمعنى : يا حسرة على العباد ! تعالي واحضري ، فإن الاستهزاء بالرسل هو أعظم الموجبات لحضورك . قوله تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ
إلى قوله :
أَ فَلا يَشْكُرُونَ
( 35 ) [ 33 - 35 ] . قد قدمنا أنّ إحياء الأرض المذكور في هذه الآية ، برهان قاطع على البعث في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى :
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
[ البقرة : 22 ] وفي سورة النحل في الكلام على قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ
( 10 ) [ النحل : 10 ] الآية ، وفي غير ذلك من المواضع وأوضحنا في المواضع المذكورة ، بقية براهين البعث بعد الموت . قوله تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 41 ) وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ ( 42 )
[ 41 - 42 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا
[ النحل : 14 ] الآية . قوله تعالى :
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 46 )
[ 46 ] . ذم جلّ وعلا في هذه الآية الكريمة الكفار بإعراضهم عن آيات اللّه . وهذا المعنى الذي تضمنته هذه الآية جاء في آيات أخر من كتاب اللّه كقوله تعالى في أوّل سورة الأنعام :
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 4 ) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ
[ الأنعام : 4 - 5 ] الآية . وقوله تعالى في آخر يوسف :
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ