الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا
( 56 ) [ الإسراء : 56 ] وقوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
[ سبأ : 22 ] الآية . وقوله تعالى :
وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 18 ) [ يونس : 18 ] وقوله تعالى :
وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ
( 106 ) [ يونس : 106 ] ، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً
أي لا شفاعة لهم أصلا حتى تغني شيئا ، ونحو هذا أسلوب عربي معروف ، ومنه قول امرئ القيس :
على لا حب لا يهتدي بمناره * إذا سافه العود النباطي جرجرا
فقوله : لا يهتدي بمناره : أي لا منار له أصلا حتى يهتدي به .
وقول الآخر :
لا تفزع الأرنب أهوالها * ولا ترى الضب بها ينجحر
أي لا أرنب فيها ، حتى تفزعها أهوالها ، ولا ضب فيها حتى ينجحر : أي يتخذ حجرا .
وهذا المعنى هو المعروف عند المنطقيين بقولهم : السالبة لا تقتضي وجود الموضوع . كما تقدم إيضاحه .
قوله تعالى :
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 30 )
[ 30 ] .
بيّن جلّ وعلا أن العباد ما يأتيهم من رسول إلّا كانوا به يستهزءون غير مكتفين بتكذبيه ، بل جامعين معه الاستهزاء .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ
نص صريح في تكذيب الأمم لجميع الرسل لما تقرر في الأصول ، من أن النكرة في سياق النفي إذا زيدت قبلها « من » ، فهي نص صريح في عموم النفي ، كما هو معروف في محله .
وهذا العموم الذي دلّت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحا في آيات أخر ، وجاء في بعض الآيات إخراج أمة واحدة عن حكم هذا العموم بمخصص متصل ، وهو الاستثناء .
فمن الآيات الموضحة لهذا العموم قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
( 34 ) [ سبأ : 34 ] وقوله تعالى :
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
( 23 ) [ الزخرف : 23 ] وقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ
إلى قوله :