تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
( 25 ) [ الروم : 25 ] وهذه الدعوة بالنفخة الثانية ، وقوله تعالى :
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ
[ الإسراء : 52 ] الآية . إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى :
قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ( 52 )
[ 52 ] . قد قدّمنا الكلام عليه في سورة الروم ، في الكلام على قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ
[ الروم : 56 ] الآية . قوله تعالى :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 60 ) وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 )
[ 60 - 61 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له بكثرة في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى :
وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً
( 26 ) [ الكهف : 26 ] وأوضحنا فيه التفصيل بين النظم الوضعية ، وفي سورة بين إسرائيل في الكلام على قوله تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
[ الإسراء : 9 ] . قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ( 62 )
[ 62 ] . قوله :
جِبِلًّا كَثِيراً
. أي خلقا كثيرا كقوله تعالى :
وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ
( 184 ) [ الشعراء : 184 ] ، وما تضمنته هذه الآية الكريمة ، من كون الشيطان أضل خلقا كثيرا من بني آدم جاء مذكورا في غير هذا الموضع ، كقوله تعالى :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ
[ الأنعام : 128 ] أي قد استكثرتم أيها الشياطين ، من إضلال الإنس ، وقد قال إبليس : لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ، وقد بيّن تعالى أن هذا الظن الذي ظنه بهم من أنه يضلهم جميعا إلا القليل ، صدقه عليهم ، وذلك في قوله تعالى :
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 20 ) [ سبأ : 20 ] كما تقدّم إيضاحه . وقرأ هذا الحرف نافع وعاصم :
جِبِلًّا
بكسر الجيم والباء ، وتشديد اللام وقرأه ابن كثير وحمزة والكسائي :
جِبِلًّا
بضم الجيم ، والباء وتخفيف اللام ، وقرأه أبو عمرو وابن عامر : ( جبلا ) بضم الجيم وتسكين الباء مع تخفيف اللام ، وجميع القراءات بمعنى واحد أي خلقا كثيرا . قوله تعالى :
وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 65 )
[ 65 ] . ما ذكره جلّ وعلا في هذه الآية الكريمة من شهادة بعض جوارح الكفار عليهم يوم القيامة ، جاء موضحا في غير هذا الموضع كقوله تعالى في سورة النور
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 431 | الشنقيطي