تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
من رؤية بنانها فقط كما هو معلوم ، ولذلك فسر ابن مسعود
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
[ النور : 31 ] بالملاءة فوق الثياب كما تقدم . ومما يوضح أن الحسن يعرف من تحت الثياب قول الشاعر :
طافت أمامة بالركبان آونة * يا حسنها من قوام ما ومنتقبا
فقد بالغ في حسن قوامها ، مع أن العادة كونه مستورا بالثياب لا منكشفا . الوجه الثاني : أن المرأة محرمة وإحرام المرأة في وجهها وكفيها ، فعليها كشف وجهها إن لم يكن هناك رجال أجانب ينظرون إليها ، وعليها ستره من الرجال في الإحرام ، كما هو معروف عن أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وغيرهن ولم يقل أحد أن هذه المرأة الخثعمية نظر إليها أحد غير الفضل بن عباس رضي اللّه عنهما ، والفضل منعه النبي صلى اللّه عليه وسلّم من النظر إليها ، وبذلك يعلم أنها محرمة لم ينظر إليها أحد فكشفها عن وجهها إذا لإحرامها لا لجواز السفور . فإن قيل : كونها مع الحجاج مظنة أن ينظر الرجال وجهها إن كانت سافرة لأن الغالب أن المرأة السافرة وسط الحجيج ، لا تخلوا ممن ينظر إلى وجهها من الرجال . فالجواب : أن الغالب على أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم الورع وعدم النظر إلى النساء ، فلا مانع عقلا ولا شرعا ، ولا عادة من كونها لم ينظر إليها أحد منهم ، ولو نظر إليها لحكى كما حكى نظر الفضل إليها ، ويفهم من صرف النبي صلى اللّه عليه وسلّم بصر الفضل عنها ، أنه لا سبيل إلى ترك الأجانب ينظرون إلى الشابة ، وهي سافرة كما ترى ، وقد دلت الأدلة المتقدمة على أنها يلزمها حجب جميع بدنها عنهم . وبالجملة ، فإن المنصف يعلم أن يبعد كل البعد أن يأذن الشارع للنساء في الكشف عن الوجه أما الرجال الأجانب ، مع أن الوجه هو أصل الجمال ، والنظر إليه من الشابة الجميلة هو أعظم مثير للغريزة البشرية وداع إلى الفتنة ، والوقوع فيما لا ينبغي . ألم تسمع بعضهم يقول :
قلت اسمحوا لي أن أفوز بنظرة * ودعوا القيامة بعد ذاك تقوم
أترضى أيها الإنسان أن تسمح له بهذه النظرة إلى نسائك وبناتك وأخواتك ولقد صدق من قال :
وما عجب أن النساء ترجلت * ولكن تأنيث الرجال عجاب

مسألة تتعلق بهذه الآية الكريمة أعني آية الحجاب هذه

اعلم أنه لا يجوز للرجل الأجنبي أن يصافح امرأة أجنبية منه .