وقد بين صلى اللّه عليه وسلّم أن الخمس المذكورة في قوله :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
الآية . هي المراد بقوله تعالى :
* وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
[ الأنعام : 59 ] وكقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 187 ) [ الأعراف : 187 ] . وقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ( 42 ) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ( 43 ) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها
( 44 ) [ النازعات : 42 - 44 ] وقوله تعالى :
* إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ
[ فصلت : 47 ] الآية . وفي الحديث : « ما المسؤول عنها بأعلم من السائل » « 1 » .
قوله تعالى :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ( 63 )
[ 63 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الساعة التي هي القيامة لعلها تكون قريبا ، وذكر نحوه في قوله في الشورى :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ
( 17 ) [ الشورى : 17 ] ، وقد أوضح جل وعلا اقترابها في آيات أخر كقوله :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
[ القمر : 1 ] الآية . وقوله :
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ
( 1 ) [ الأنبياء : 1 ] . وقوله تعالى :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
[ النحل : 1 ] الآية .
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ( 64 )
إلى قوله :
لَعْناً كَبِيراً ( 68 )
[ 64 - 68 ] .
تقدمت الآيات الموضحة له مرارا .
قوله تعالى :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ( 72 )
[ 72 ] .
ذكر جل وعلا في الآية الكريمة : أنه عرض الأمانة ، وهي التكاليف مع ما يتبعها من ثواب وعقاب ، على السماوات والأرض والجبال ، وأنهن أبين أن يحملنها ، وأشفقن منها :
أي خفن من عواقب حملها أن ينشأ لهن من ذلك عذاب اللّه وسخطه ، وهذا العرض والإباء ، والإشفاق كله حق ، وقد خلق اللّه للسماوات والأرض والجبال إدراكا بعلمه هو جل وعلا ، ونحن لا نعلمه ، وبذلك الإدراك أدركت عرض الأمانة عليها ، وأبت وأشفقت أي خافت .
ومثل هذا تدل عليه آيات وأحاديث كثيرة ، فمن الآيات الدالة على إدراك الجمادات المذكور قوله تعالى في سورة البقرة في الحجارة :
وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
[ البقرة : 74 ] فصرح بأن من الحجارة ما يهبط من خشية اللّه ، وهذه الخشية التي نسبها اللّه لبعض الحجارة بإدراك يعلمه هو تعالى .
هامش
( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في الإيمان حديث 50 ، ومسلم في الإيمان حديث 5 .