تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
الأجانب . فمن الأحاديث التي استدلوا بها على ذلك حديث خالد بن دريك عن عائشة رضي اللّه عنها : أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها ، وقال « يا أسماء إن المرأة إذا بلغت الحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وأشار إلى وجهه وكفيه » وهذا الحديث يجاب عنه بأنه ضعيف من جهتين . الأولى : هي كونه مرسلا ، لأن خالد بن دريك لم يسمع من عائشة ، كما قاله أبو داود ، وأبو حاتم الرازي كما قدمناه في سورة النور . الجهة الثانية : أن في إسناده سعيد بن بشير الأزدي مولاهم ، قال فيه في التقريب : ضعيف ، مع أنه مردود بما ذكرنا من الأدلة على عموم الحجاب ، ومع أنه لو قدر ثبوته قد يحمل على أنه كان قبل الأمر بالحجاب . ومن الأحاديث التي استدلوا بها على ذلك حديث جابر الثابت في الصحيح قال : شهدت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم الصلاة يوم العيد ، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ، ولا إقامة ، ثم قام متوكّئا على بلال فأمر بتقوى اللّه ، وحث على طاعته ، ووعظ الناس ، وذكّرهم ثم مضى حتى أتى النساء ، فوعظهن وذكّرهنّ فقال : « تصدقن فإن أكثر كن حطب جهنم . فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدّين فقالت : لم يا رسول اللّه ؟ قال : « لأنّكنّ تكثرن الشّكاة ، وتكفرن العشير . قال فجعلن يتصدّقن من حليهنّ يلقين في ثوب بلال من أقرطهنّ وخواتمهّن » « 1 » ا ه . هذا لفظ مسلم في صحيحه . قالوا : وقول جابر في هذا الحديث : سفعاء الخدين يدل على أنها كانت كاشفة عن وجهها ، إذ لو كانت محتجبة لما رأى خديها ، ولما علم بأنها سفعاء الخدين . وأجيب عن حديث جابر هذا : بأنه ليس فيه ما يدل على أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم رآها كاشفة عن وجهها ، وأقرها على ذلك ، بل غاية ما يفيده الحديث أن جابرا رأى وجهها ، وذلك لا يستلزم كشفها عنه قصدا ، وكم من امرأة يسقط خمارها عن وجهها من غير قصد ، فيراه بعض الناس في تلك الحال كما قال نابغة ذبيان :
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه * فتناولته واثقتنا باليد
فعلى المحتج بحديث جابر المذكور ، أن يثبت أنه صلى اللّه عليه وسلّم رآها سافرة ، وأقرها على ذلك ، ولا سبيل له إلى إثبات ذلك . وقد روى القصة المذكورة غير جابر ، فلم يذكر كشف المرأة المذكورة عن وجهها ، وقد ذكر مسلم في صحيحه ممن رواها غير جابر أبا سعيد الخدري « 2 » ،
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في صلاة العيدين حديث 4 . ( 2 ) كتاب صلاة العيدين حديث 9 .