هذا الحديث في كتاب النكاح في باب : لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم إلخ . ومسلم في كتاب السلام في باب : تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها ، فهذا الحديث الصحيح صرح فيه النبي صلى اللّه عليه وسلّم بالتحذير الشديد من الدخول على النساء ، فهو دليل واضح على منع الدخول عليهن ، وسؤالهن متاعا إلا من وراء حجاب ، لأن من سألها متاعا لا من وراء حجاب ، فقد دخل عليها ، والنبي صلى اللّه عليه وسلّم حذّره من الدخول عليها ، ولما سأله الأنصاري عن الحمو الذي هو قريب الزوج الذي ليس محرما لزوجته كأخيه وابن أخيه وعمه وابن عمه ونحو ذلك . قال له صلى اللّه عليه وسلّم : الحمو الموت ، فسمى صلى اللّه عليه وسلّم دخول قريب الرجل على امرأته وهو غير محرم لها باسم الموت ، ولا شك أن تلك العبارة هي أبلغ عبارات التحذير ، لأن الموت هو أفظع حادث يأتي على الإنسان في الدنيا كما قال الشاعر :
والموت أعظم حادث * مما يمر على الجبلة
والجبلة : الخلق ، ومنه قوله تعالى :
وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ
( 184 ) [ الشعراء : 184 ] ، فتحذيره صلى اللّه عليه وسلّم هذا التحذير البالغ من دخول الرجال على النساء ، وتعبيره عن دخول القريب على زوجة قريبه باسم الموت ، دليل صحيح نبوي على أن قوله تعالى :
فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
[ الأحزاب : 53 ] عام في جميع النساء كما ترى . إذا لو كان حكمه خاصا بأزواجه صلى اللّه عليه وسلّم ، لما حذر الرجال هذا التحذير البالغ العام من الدخول على النساء ، وظاهر الحديث التحذير من الدخول عليهن ولو لم تحصل الخلوة بينهما ، وهو كذلك ، فالدخول عليهن ، والخلوة بهن كلاهما محرم تحريما شديدا بانفراده ، كما قدمنا أن مسلما رحمه اللّه أخرج هذا الحديث في باب تحريم الخلوة بالأجنبية ، والدخول عليها فدل على أن كليهما حرام . وقال ابن حجر في فتح الباري في شرح الحديث المذكور : إياكم والدخول ، بالنصب على التحذير ، وهو تنبيه المخاطب على محذور ليتحرز عنه كما قيل :
إياك والأسد ، وقوله : إياكم : مفعول لفعل مضمر تقديره : اتقوا .
وتقدير الكلام اتقوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء ، والنساء أن يدخلن عليكم ، ووقع في رواية ابن وهب ، بلفظ : لا تدخلوا على النساء ، وتضمن منع الدخول منع الخلوة بها بطريق الأولى . انتهى محل الغرض منه . وقال البخاري رحمه اللّه في صحيحه : باب وليضربن بخمرهن على جيوبهن . وقال أحمد بن شبيب : حدثنا أبي عن يونس ، قال ابن شهاب عن عروة ، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : يرحم اللّه نساء المهاجرات الأول ، لما أنزل اللّه
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ
[ النور : 31 ] شققن مروطهن فاختمرن بها .
حدثنا أبو نعيم ، حدثنا إبراهيم بن نافع ، عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة :
هامش
- المسند 4 / 149 ، 153 .