تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ
إلى قوله :
وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا
( 61 ) [ الأحزاب : 60 - 61 ] . ومما يدل على أن المتعرض لما لا يحل من النساء من الذين في قلوبهم مرض ، قوله تعالى :
فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ
[ الأحزاب : 32 ] الآية ، وذلك معنى معروف في كلام العرب ، ومنه قول الأعشى :
حافظ للفرج راض بالتقى * ليس ممن قلبه فيه مرض
وفي الجملة : فلا إشكال في أمر الحرائر بمخالفة زي الإماء ليهابهن الفساق ، ودفع ضرر الفساق عن الإماء لازم ، وله أسباب أخر ليس منها إدناء الجلابيب . تنبيه قد قدمنا في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
[ الإسراء : 9 ] أن الفعل الصناعي عند النحويين ينحل عن مصدر وزمن . كما قال ابن مالك في الخلاصة :
المصدر اسم ما سوى الزمان من * مدلولي الفعل كأمن من أمن
وأنه عند جماعات من البلاغيين ينحل عن مصدر ، وزمن ونسبة . وإذا علمت ذلك : فاعلم أن المصدر والزمن كامنان في مفهوم الفعل إجماعا ، وقد ترجع الإشارات والضمائر تارة إلى المصدر الكامن في مفهوم الفعل ، وتارة إلى الزمن الكامن فيه . فمثال رجوع الإشارة إلى المصدر الكامن فيه قوله تعالى هنا :
يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ
، ثم قال :
ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ
[ الأحزاب : 59 ] أي ذلك الإدناء المفهوم من قوله : يدنين . ومثال رجوع الإشارة للزمن الكامن فيه قوله تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ
( 20 ) [ ق : 20 ] فقوله : ذلك يعني زمن النفخ المفهوم من قوله : ونفخ : أي ذلك الزمن يوم الوعيد . ومن الأدلة على أن حكم آية الحجاب عام هو ما تقرر في الأصول ، من أن خطاب الواحد يعم حكمه جميع الأمة ، ولا يختص الحكم بذلك الواحد المخاطب ، وقد أوضحنا هذه المسألة في سورة الحج في مبحث النهي عن لبس المعصفر ، وقد قلنا في ذلك ، لأن خطاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم لواحد من أمته يعم حكمه جميع الأمة ، لاستوائهم في أحكام التكليف ، إلا بدليل خاص يجب الرجوع إليه ، وخلاف أهل الأصول في خطاب الواحد ، هل هو من صيغ العموم الدالة على عموم الحكم ؟ خلاف في حال لا خلاف حقيقي ، فخطاب الواحد عند