والكفين كما تقدم إيضاحه .
واعلم أن قول من قال : إنه قد قامت قرينة قرآنية على أن قوله تعالى :
يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
[ الأحزاب : 59 ] لا يدخل فيه ستر الوجه ، وأن القرينة المذكورة هي قوله تعالى :
ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ
[ الأحزاب : 59 ] ، قال وقد دل قوله : أن يعرفن على أنهن سافرات كاشفات عن وجوههن ، لأن التي تستر وجهها لا تعرف باطل ، وبطلانه واضح ، وسياق الآية يمنعه منعا باتا لأن قوله :
يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
صريح في منع ذلك .
وإيضاحه : أن الإشارة في قوله :
ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ
راجعة إلى إدنائهن عليهن من جلابيبهن ، وإدناؤهن عليهن من جلابيبهن ، لا يمكن بحال أن يكون أدنى أن يعرفن بسفورهن ، وكشفهن عن وجوههن كما ترى ، فإدناء الجلابيب مناف لكون المعرفة شخصية بالكشف عن الوجوه كما لا يخفى .
وقوله في الآية الكريمة لأزواجك : دليل أيضا على أن المعرفة المذكورة في الآية ، ليست بكشف الوجوه ، لأن احتجابهن لا خلاف فيه بين المسلمين .
والحاصل : أن القول المذكور تدل على بطلانه أدلة متعددة :
الأول : سياق الآية كما أوضحناه آنفا .
الثاني : قوله : لأزواجك كما أوضحناه أيضا .
الثالث : أن عامة المفسرين من الصحابة فمن بعدهم فسروا الآية مع بيانهم سبب نزولها ، بأن نساء أهل المدينة كن يخرجن بالليل لقضاء حاجتهن خارج البيوت وكان بالمدينة بعض الفساق يتعرضون للإماء ، ولا يتعرضون للحرائر ، وكان بعض نساء المؤمنين يخرجن في زي ليس متميزا عن زي الإماء ، فيتعرض لهن أولئك الفساق بالأذى ظنا منهم أنهن إماء . فأمر اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلّم أن يأمر أزواجه وبناته ونساء المؤمنين أن يتميزن في زيهن عن زي الإماء وذلك بأن يدنين عليهن من جلابيبهن ، فإذا فعلن ذلك ورآهن الفساق ، علموا أنهن حرائر ، ومعرفتهم بأنهن حرائر لا إماء هو معنى قوله :
ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ
[ الأحزاب : 59 ] فهي معرفة بالصفة لا بالشخص . وهذا التفسير منسجم مع ظاهر القران كما ترى . فقوله :
يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
[ الأحزاب : 59 ] ، لأن إدنائهن عليهن من جلابيبهن يشعر بأنهن حرائر ، فهو أدنى وأقرب ، لأن يعرفن : أي يعلم أنهن حرائر ، فلا يؤذين من قبل الفساق الذين يتعرضون للإماء ، وهذا هو الذي فسر به أهل العلم بالتفسير هذه الآية ، وهو واضح ، وليس المراد منه أن تعرض الفساق للإماء جائز بل هو حرام ، ولا شك أن المتعرضين لهن من الذين في قلوبهم مرض ، وأنهم يدخلون في عموم قوله :
وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
[ الأحزاب : 60 ] في قوله تعالى :
* لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي