تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
آثارا عن بعض السلف رضي اللّه عنهم ، أحببنا أن نضرب عنها صحفا لعدم صحتها ، فلا نوردها إلى آخر كلامه . وفيه كلام علي بن الحسين الذي ذكرنا آنفا . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : التحقيق إن شاء اللّه في هذه المسألة : هو ما ذكرنا أن القرآن دل عليه ، وهو أن اللّه أعلم نبيه صلى اللّه عليه وسلّم بأن زيدا يطلق زينب ، وأنه يزوجها إياه صلى اللّه عليه وسلّم ، وهي في ذلك الوقت تحت زيد ، فلما شكاها زيد إليه صلى اللّه عليه وسلّم قال له :
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ
[ الأحزاب : 37 ] فعاتبه اللّه على قوله : أمسك عليك زوجك بعد علمه أنها ستصير زوجته هو صلى اللّه عليه وسلّم وخشي مقالة الناس أن يقولوا : لو أظهر ما علم من تزويجه إياها أنه يريد تزويج زوجة ابنه في الوقت الذي هي فيه في عصمة زيد . والدليل على هذا أمران : الأول : هو ما قدمنا من أن اللّه جل وعلا قال :
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ
، وهذا الذي أبداه اللّه جل وعلا ، هو زواجه إياها في قوله :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها
ولم يبد جل وعلا شيئا مما زعموه أنه أحبها ، ولو كان ذلك هو المراد لأبداه اللّه تعالى كما ترى . الأمر الثاني : أن اللّه جل وعلا صرح بأنه هو الذي زوجه إياها ، وأن الحكمة الإلهية في ذلك التزويج هي قطع تحريم أزواج الأدعياء في قوله تعالى :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ
[ الأحزاب : 37 ] الآية فقوله تعالى :
لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ
تعليل صريح لتزويجه إياها لما ذكرنا ، وكون اللّه هو الذي زوجه إياها لهذه الحكمة العظيمة صريح في أن سبب زواجه إياها ليس هو محبته لها التي كانت سببا في طلاق زيد لها كما زعموا ، ويوضحه قوله تعالى :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً
الآية ، لأنه يدل على أن زيدا قضى وطره منها ، ولم تبق له بها حاجة ، فطلقها باختياره . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ( 41 )
[ 41 ] . ما تضمنته هذه الآية الكريمة من الأمر بالإكثار من الذكر ، جاء معناه في آيات أخر كقوله تعالى :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ
[ النساء : 103 ] وقوله تعالى :
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ
[ آل عمران : 191 ] وقوله تعالى :
وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ
[ الأحزاب : 35 ] الآية . إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً ( 47 )
[ 47 ] . لم يبين هنا المراد بالفضل الكبير في هذه الآية الكريمة ، ولكنه بينة في سورة الشورى في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 382 | الشنقيطي