تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ولنا ما روى الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل ، حدثنا أيوب ، عن أبي يزيد المدني ، قال : جاءت امرأة من بني بياضة بنصف وسق شعير ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم للمظاهر « أطعم هذا فإن مدي شعير مكان مد بر » وهذا نص ويدل على أنه مد بر أنه قول زيد ، وابن عباس ، وابن عمر ، وأبي هريرة . ولم نعرف لهم في الصحابة مخالفا فكان إجماعا . ويدل على أنه نصف صاع من التمر والشعير ، ما روى عطاء بن يسار أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال لخولة امرأة أوس بن الصامت « اذهبي إلى فلان الأنصاري ، فإن عنده شطر وسق من تمر أخبرني أنه يريد أن يتصدق به فلتأخذيه فليتصدق به على ستين مسكينا » « 1 » . وفي حديث أوس بن الصامت أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إني سأعينه بعرق من تمر ، قلت : يا رسول اللّه فإني سأعينه بعرق آخر ، قال : قد أحسنت اذهبي فأطعمي بهما عنه ستين مسكينا وارجعي إلى ابن عمك » « 2 » . وروى أبو داود بإسناده ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال : العرق : زنبيل يأخذ خمسة عشر صاعا « 3 » . فعرقان يكونان ثلاثين صاعا لكل مسكين نصف صاع ، ولأنها كفارة تشتمل على صيام وإطعام ، فكان لكل مسكين نصف صاع من التمر والشعير ، كفدية الأذى . فأما رواية أبي داود : أن العرق ستون صاعا فقد ضعفها ، وقال غيرها أصح منها ، وفي الحديث ما يدل على الضعف ، لأن ذلك في سياق قوله : إني سأعينه بعرق ، فقالت امرأته : إني سأعينه بعرق آخر ، فأطعمي بهما عنه ستين مسكينا ، فلو كان العرق ستين صاعا لكانت الكفارة مائة وعشرين صاعا ولا قائل به ، وأما حديث المجامع الذي أعطاه خمسة عشر صاعا فقال : تصدق به . فيحتمل أنه اقتصر عليه إذ لم يجد سواه ، ولذلك لما أخبره بحاجته إليه أمره بأكله . وفي الحديث المتفق عليه قريب من عشرين صاعا ، وليس ذلك مذهبا لأحد ، فيدل على أنه اقتصر على البعض الذي الذي لم يجد سواه ، وحديث أوس أخي عبادة بن الصامت مرسل يرويه عنه عطاء ، ولم يدركه على أنه حجة لنا ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أعطاه عرقا ، وأعانته امرأته بآخر ، فصارا جميعا ثلاثين صاعا ، وسائر الأخبار نجمع بينها وبين أخبارنا ، بحملها على الجواز . وحمل أخبارنا على الإجزاء ، وقد عضد هذا أن ابن عباس : راوي بعضها ومذهبه : أن المد من البر يجزئ . وكذلك أبو هريرة ، وسائر ما ذكرنا من الأخبار مع الإجماع الذي نقله سليمان بن يسار واللّه أعلم . انتهى بطوله من المغني لابن قدامة ، وقد
هامش
( 1 ) أخرجه ابن قدامة في المغني ، كتاب الطهارة 7 / 370 ، 371 . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) أخرجه أبو داود في الطلاق حديث 2216 .