[ المائدة : 89 ] وهذا مذهب الشافعي واختيار أبي الخطاب من الحنابلة .
الفرع السادس عشر : اعلم أن أكثر أهل العلم على أن الإطعام لا يجب فيه التتابع ،
لأن اللّه تعالى أطلقه عن قيد التتابع ، ولأن أكثر أهل الأصول ، على أن المطلق لا يحمل على المقيد إن اتحد سببهما واختلف حكمهما ، كما في هذه المسألة . ولا سيما على القول الأصح في حمل المطلق على المقيد أنه من قبيل القياس ، لامتناع قياس فرع على أصل مع اختلافهما في الحكم كما هو معروف في محله .
الفرع السابع عشر : اعلم أن أهل العلم اختلفوا فيما إذا جامع المظاهر زوجته التي ظاهر منها في أثناء الإطعام ،
هل يلزمه إعادة ما مضى من الإطعام ، لبطلانه بالجماع قبل إتمام الإطعام ، أو لا يلزمه ذلك ؟ فقال بعض أهل العلم : لا يلزمه ذلك لأن جماعه في أثناء ما لا يشترط فيه التتابع ، فلم يوجب الاستئناف ، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد .
وأما مذهب مالك : فهو أنه يستأنف الإطعام لأنه جامع في أثناء كفارة الظهار ، فوجب الاستئناف كالصيام والأول أظهر ، لأن الواقع من الإطعام قبل جماعه يحتاج بطلانه وإلغاؤه إلى دليل يجب الرجوع إليه وليس موجودا . والعلم عند اللّه تعالى .
الفرع الثامن عشر : إذا قالت المرأة لزوجها أنت عليّ كظهر أبي ، وقالت : إن تزوجت فلانا ، فهو عليّ كظهر أبي ، فهل يكون ذلك ظهارا منها أو لا ؟
فقال أكثر أهل العلم : لا يكون ظهارا . وهو قول الأئمة الأربعة ، وأصحابهم ، وإسحاق ، وأبي ثور وغيرهم ، وقال بعض أهل العلم : تكون مظاهرة وبه قال الزهري والأوزاعي وروي عن الحسن والنخعي .
إلا أن النخعي قال : إذا قالت ذلك بعد ما تزوج ، فليس بشيء . ا ه . والتحقيق أن المرأة لا تكون مظاهرة ، لأن اللّه جل وعلا لم يجعل لها شيئا من الأسباب المؤدية لتحريم زوجها عليها ، كما لا يخفى .
تنبيه
اعلم أن الجمهور القائلين : إن المرأة لا تكون مظاهرة . اختلفوا فيما يلزمها إذا قالت ذلك ، إلى ثلاثة مذاهب .
الأول : أن عليها كفارة ظهار ، وإن كانت غير مظاهرة .
والثاني : أن عليها كفارة يمين .
والثالث : لا شيء عليها ، واحتج من قال بأن عليها كفارة ظهار ، وهو رواية عن أحمد : بأنها قالت منكرا من القول وزورا ، فلزمها أن تكفر عنه كالرجل ، وبما روى الأثرم بإسناده عن إبراهيم ، عن عائشة بنت طلحة قال : إن تزوجت مصعب بن الزبير فهو عليّ كظهر أبي ، فسألت أهل المدينة ، فرأوا أن عليها الكفارة ، وبما روى علي بن مسهر عن