تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الشيباني ، قال : كنت جالسا في المسجد ، أنا وعبد اللّه بن معقل المزني ، فجاء رجل حتى جلس إلينا فسألته من أنت فقال : أنا مولى عائشة بنت طلحة التي أعتقتني عن ظهارها ، خطبها مصعب بن الزبير ، فقالت : هو عليّ كظهر أبي إن تزوجته ، ثم رغبت فيه ، فاستفتت أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وهم يومئذ كثير . فأمروها أن تعتق رقبة ، وتتزوجه ، فأعتقتني وتزوجته . وروى سعيد هذين الأثرين مختصرين ا ه من المغني « 1 » . وانظر إسناد الأثرين المذكورين . وأما الذين قالوا : تلزمها كفارة يمين ، وهو قول عطاء ، فقد احتجوا بأنها حرمت على نفسها زوجها وهو حلال لها ، فلزمتها كفارة اليمين اللازمة في تحريم الحلال المذكورة في قوله تعالى :
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ
[ التحريم : 2 ] بعد قوله :
لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
[ التحريم : 1 ] . وأما الذين قالوا : لا شيء عليها ، ومنهم الشافعي ، ومالك ، وإسحاق ، وأبو ثور وغيرهم ، فقد احتجوا بأنها قالت : منكرا من القول وزورا ، فلم يوجب عليها كفارة ، كالسب والقذف ونحوهما من الأقوال المحرمة الكاذبة . وأظهر أقوالهم عندنا : أن من يرى في تحريم الحلال كفارة يمين يلزمها على قوله كفارة يمين ، ومن يرى أنه لا شيء فيه ، فلا شيء عليها على قوله ، وقد قدمنا أقوال أهل العلم في تحريم الحلال في الحج ، وفي هذا المبحث . ا ه . واعلم أن الذين قالوا : تجب عليها كفارة الظهار ، قالوا : لا تجب عليها حتى يجامعها وهي مطاوعة له ، فإن طلقها أو مات أحدهما قبل الوطء ، أو أكرهها على الوطء فلا كفارة عليها ، لأنها يمين ، فلا تجب كفارتها قبل الحنث كسائر الأيمان ، وعليها تمكين زوجها من وطئها قبل التكفير ، لأنه حق له عليها ، فلا يسقط بيمينها ، ولأنه ليس بظهار انتهى من المغني وهو ظاهر ، ولنكتف بما ذكرنا من الأحكام المتعلقة بهذه الآية الكريمة ، ومن أراد استقصاء ذلك فهو في كتب فروع المذاهب . قوله تعالى :
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
[ 6 ] . قال ابن كثير : أي في الحرمة والاحترام والتوقير والإكرام والإعظام ، ولكن لا يجوز الخلوة بهن ، ولا ينتشر التحريم إلى بناتهن ، وأخواتهن بالإجماع ا ه . محل الغرض منه ، وما ذكر من أن المراد بكون أزواجه صلى اللّه عليه وسلّم أمهات المؤمنين هو حرمتهن عليهم ، كحرمة الأم ، واحترامهم لهن ، كاحترام الأم إلخ . واضح لا إشكال فيه ، ويدل له قوله تعالى :
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
[ الأحزاب : 53 ] ، لأن الإنسان لا يسأل أمه الحقيقة من وراء حجاب وقوله تعالى :
إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ
[ المجادلة : 2 ] ومعلوم أنهن
هامش
( 1 ) ابن قدامة ، كتاب الطهارة 7 / 384 ، 385 .