جمع فيه أقوال أهل العلم وأدلتهم ، وما نقل عن مالك في هذا المبحث أصح منه عنه ما ذكرناه قبله في هذا المبحث .
وقال الشوكاني في نيل الأوطار في رواية : والعرق ستون صاعا ، هذه الرواية تفرد بها معمر بن عبد اللّه بن حنظلة . قال الذهبي : لا يعرف ، ووثقه ابن حبان ، وفيها أيضا محمد بن إسحاق ، وقد عنعن ، والمشهور عرفا أن العرق يسع خمسة عشر صاعا ، كما روى ذلك الترمذي بإسناد صحيح من حديث سلمة نفسه . ا ه منه .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : قد رأيت أقوال أهل العلم في قدر ما يعطي المسكين من إطعام كفارة الظهار واختلافها وأدلتهم واختلافها .
وأحوط أقوالهم في ذلك قول أبي حنيفة ، ومن وافقه ، لأنه أحوطها في الخروج من عهدة الكفارة . والعلم عند اللّه تعالى .
الفرع الخامس عشر : في كيفة الإطعام وجنس الطعام ومستحقه ،
أما مستحقه فقد نص اللّه تعالى على أنه المسكين في قوله :
فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً
[ المجادلة : 4 ] والمقرر عند أهل العلم أن المسكين إن ذكر وحده شمل الفقير كعكسه .
وأما كيفيته : فظاهر النصوص أنه يملك كل مسكين قدر ما يجب له من الطعام ، وهو مذهب مالك ، والشافعي ، والرواية المشهورة عن أحمد ، وعلى هذا القول لو غدى المساكين ، وعشاهم بالقدر الواجب في الكفارة . لم يجزئه حتى يملكهم إياه .
وأظهر القولين عندي : أنه إن غدى كل مسكين وعشاه ، ولم يكن ذلك الغداء والعشاء أقل من القدر الواجب له ، أنه يجزئه ، لأنه داخل في معنى قوله :
فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً
وهذا مروي عن أبي حنيفة ، والنخعي ، وهو رواية عن أحمد ، وقصة إطعام أنس لما كبر ، وعجز عن الصوم عن فدية الصيام مشهورة . وأما جنس الطعام الذي يدفعه للمساكين ، فقد تقدم في الأحاديث ذكر الر والتمر والشعير ، ولا ينبغي أن يختلف في هذه الثلاثة .
ومعلوم أن أهل العلم اختلفوا في طعام كفارة الظهار فقال بعضهم : المجزىء في ذلك هو ما يجزئ في صدقة الفطر ، سواء كان هو قوت المكفر أو لا ؟ ولا يجزئه غير ذلك ولو كان قوتا له .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : أظهر أقوال أهل العلم عندي : أن جميع الحبوب التي هي قوت بلد المظاهر يجزئه الإخراج منها ، لأنها هي طعام بلده ، فيصدق على من أطعم منها المساكين ، أنه أطعم ستين مسكينا ، فيدخل ذلك في قوله تعالى :
فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً
[ المجادلة : 4 ] ويؤيد ذلك أن القرآن أشار إلى اعتبار أوسط قوت أهله في كفارة اليمين في قوله تعالى :
فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ