تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : أقرب الأقوال عندي للصواب في هذه المسألة قول من قال إن الظهار الموقت يصح ويزول بانقضاء الوقت ، لأنه جاء ما يدل عليه عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم في حديث حسنه الترمذي ، وصححه ابن خزيمة وابن الجارود ، وبعض طرقه لا يقل عن درجة الحسن ، وإن أعلّ عبد الحق وغيره بعض طرقه بالإرسال ، لأن حديثا صححه بعض أهل العلم أقرب للصواب مما لم يرد فيه شيء أصلا . قال أبو داود في سننه : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء المعنى قالا : ثنا ابن إدريس ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن عمرو بن عطاء ، قال ابن العلاء بن علقمة ابن عياش ، عن سليمان بن يسار ، عن سلمة بن صخر قال ابن العلاء البياضي قال : كنت امرأ أصيب من النساء ما لا يصيب غيري ، فلما دخل شهر رمضان خفت أن أصيب من امرأتي شيئا يتّايع بي ، حتى أصبح ، فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان فبينا هي تخدمني ذات ليلة إذ تكشف لي منها شيء فلم ألبث أن نزوت عليها فلما أصبحت خرجت إلى قومي ، فأخبرتهم الخبر . الحديث بطوله ، وفيه أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أمره بعتق رقبة ، فذكر أنه لا يجد رقبة ، فأمره بصيام شهرين فذكر أنه لا يقدر ، فأمره بإطعام ستين مسكينا ، فذكر كذلك فأعطاه صلى اللّه عليه وسلّم صدقة قومه بني زريق من التمر ، وأمره أن يطعم وسقا منها ستين مسكينا ويستعين بالباقي « 1 » . ومحل الشاهد من الحديث : أنه ظاهر من امرأته ظهارا مؤقتا بشهر رمضان ، وجامع في نفس الشهر الذي جعله وقتا لظهاره ، فدل ذلك على أن الظهار الموقت يصح ، ويلزم ولو كان توقيته لا يصح لبين صلى اللّه عليه وسلّم ذلك ، ولو كان يتأبد ويسقط حكم التوقيت لبينه صلى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن البيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة إليه . وقال أبو عيسى الترمذي في جامعه : حدثنا إسحاق بن منصور ، أنبأنا هارون بن إسماعيل الخزاز أنبأنا علي ابن المبارك ، أنبأنا يحيى بن أبي كثير ، أنبأنا أبو سلمة ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أن سلمان بن صخر الأنصاري أحد بني بياضة ، جعل امرأته عليه كظهر أمه ، حتى يمضي رمضان الحديث ، ثم قال الترمذي بعد أن ساقه هذا حديث حسن ، يقال سلمان بن صخر ، ويقال سلمة بن صخر البياضي والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم في كفارة الظهار « 2 » ا ه وهذه الطريق التي أخرج بها الترمذي هذا الحديث غير طريق أبي داود التي أخرجه بها وكلتاهما تقوي الأخرى ، والظاهر أن إسناد الترمذي هذا لا يقل عن درجة الحسن ، وما ذكروه من أن علي بن المبارك المذكور فيه ، كان له عن يحيى بن أبي كثير كتابان أحدهما سماع ، والآخر إرسال ، وأن حديث الكوفيين عنه فيه شيء لا يضر الإسناد المذكور ، لأن الراوي عنه فيه وهو هارون بن إسماعيل الخزاز بصري لا كوفي ،
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الطلاق حديث 2213 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في الطلاق حديث 1200 .