تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وحجة هذا القول أنه لما كان يمينا مغلظة غلظت كفارتها بتحتم العتق ، ووجه تغليظها ، تضمنها تحريم ما أحل اللّه ، وليس إلى العبد . وقول المنكر والزور ، وإن أراد الخبر فهو كاذب في إخباره معتد في إقسامه ، فغلظت كفارته بتحتم العتق كما غلظت كفارة الظهار به أو بصيام شهرين ، أو بإطعام ستين مسكينا . القول الخامس عشر : أنه طلاق ثم إنها إن كانت غير مدخول بها ، فهو ما نواه من الواحدة وما فوقها . وإن كانت مدخولا به فثلاث ، وإن نوى أقل منها ، وهو إحدى الروايتين عن مالك . وحجة هذا القول : أن اللفظ لما اقتضى التحريم وجب أن يرتب عليه حكمه وغير المدخول بها تحريم بواحدة ، والمدخول بها لا تحرم إلا بالثلاث . وبعد : ففي مذهب مالك خمسة أقوال هذا أحدها : وهو مشهورها . والثاني : أنها ثلاث بكل حال نوى الثلاث أو لم ينوها اختاره عبد الملك في مبسوطه . والثالث : أنها واحدة بائنة مطلقا حكاه ابن خويز منداد رواية عن مالك . والرابع : أنه واحدة رجعية ، وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة . والخامس : أنه ما نواه من ذلك مطلقا ، سواء قبل الدخول أو بعده ، وقد عرفت توجيه هذه الأقوال . انتهى من إعلام الموقعين . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : المعروف أن المعتمد من هذه الأقوال عند المالكية : اثنان وهما القول بالثلاث ، وبالواحدة البائنة ، وقد جرى العمل في مدينة فاس بلزوم الواحدة البائنة في التحريم . قال ناظم عمل فاس :
وطلقة بائنة في التحريم * وحلف به لعرف الإقليم
ثم قال ابن القيم رحمه اللّه في إعلام الموقعين : وأما تحرير مذهب الشافعي فإنه إن نوى به الظهار كان ظهارا ، وإن نوى التحريم كان تحريما لا يترتب عليه إلا تقدم الكفارة ، وإن نوى الطلاق كان طلاقا ، وكان ما نواه . وإن أطلق فلأصحابه فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه صريح في إيجاب الكفارة . والثاني : لا يتعلق به شيء . والثالث : أنه في حق الأمة صريح في التحريم الموجب للكفارة ، وفي حق الحرة كناية ، قالوا : إن أصل الآية إنما ورد في الأمة ، قالوا فلو قال : أنت عليّ حرام ، وقال أردت بها الظهار والطلاق . فقال ابن الحداد : يقال له عين أحد الأمرين ، لأن اللفظة الواحدة لا تصلح للظهار والطلاق معا ، وقيل : يلزمه ما بدأ به منهما ، قالوا : ولو ادعى رجل على رجل حقا أنكره فقال : الحل عليك حرام والنية نيتي لا نيتك ما لي عليك شيء فقال : الحل عليّ حرام والنية في ذلك نيتك ما لك عندي شيء كانت النية نية الحالف لا المحلف ، لأن النية