تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
يسار عن رجل تظاهر من امرأة قبل أن ينكحها ، فقالا : إن نكحها فلا يمسها حتى يكفر كفارة المتظاهر « 1 » . ا ه . والمعروف عن جماهير أهل العلم أن الطلاق المعلق يقع بوقوع المعلق عليه ، وكذلك الظهار . وأما الأمة فالأظهر أن في تحرمها كفارة اليمين أو الاستغفار ، كما دلت عليه آية سورة التحريم كما تقدم إيضاحه . والعلم عند اللّه تعالى .

المسألة الثانية عشرة : اعلم أن العلماء اختلفوا في العبد والذمي هل يصح منهما ظهار ؟

وأظهر أقوالهم عندي في ذلك : أن العبد يصح منه الظهار ، لأن الصحيح دخوله في عموم النصوص العامة ، إلا ما أخرجه منه دليل خاص ، كما تقدم ، وإليه الإشارة بقول صاحب مراقي السعود :
والعبد والموجود والذي كفر * مشمولة له لدى ذوي النظر
وعليه فهو داخل في عموم قوله :
وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ
[ المجادلة : 3 ] ولا يقدح في هذا أن قوله :
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
[ المجادلة : 3 ] لا يتناوله ، لأنه مملوك لا يقدر على العتق لدخوله في قوله :
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ
[ المجادلة : 4 ] فالأظهر صحة ظهار العبد وانحصار كفارته في الصوم ، لعدم قدرته على العتق والإطعام ، وأن الذمي لا يصح ظهاره ، لأن الظهار منكر من القول وزور يكفره اللّه بالعتق أو الصوم ، أو الإطعام ، والذمي كافر والكافر لا يكفر عنه العتق أو الصوم أو الإطعام ما ارتكبه من المنكر والزور لكفره ، لأن الكفر سيئة لا تنفع معها حسنة والعلم عند اللّه تعالى .

المسألة الثالثة عشرة : [ أهل العلم اختلفوا في الظهار الموقت ]

اعلم أن أهل العلم اختلفوا في الظهار الموقت كأن يقول : أنت عليّ كظهر أمي شهر ، أو حتى ينسلخ شهر رمضان مثلا فقال بعض أهل العلم : يصح الظهار المؤقت ، وإذا مضى الوقت زال الظهار وحلت المرأة بلا كفارة ، ولا يكون عائدا بالوطء بعد انقضاء الوقت . قال في المغني : وهذا قول أحمد وبه قال ابن عباس ، وعطاء ، وقتادة والثوري ، وإسحاق ، وأبو ثور وأحد قولي الشافعي ، وقوله الأخير لا يكون ظهارا وبه قال ابن أبي ليلى ، والليث ، لأن الشرع ورد بلفظ . الظهار مطلقا ، وهذا لم يطلق فأشبه ما لو شبهها بمن تحرم عليه في وقت دون وقت . وقال طاوس : إذا ظاهر في وقت فعليه الكفارة ، وإن بر وقال مالك : يسقط التوقيت ويكون ظهارا مطلقا ، لأن هذا لفظ يوجب تحريم الزوجة ، فإذا وقته لم يتوقت كالطلاق .
هامش
( 1 ) أخرجه مالك في الطلاق حديث 20 و 21 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 353 | الشنقيطي