تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ولما ساق المجد في المنتقى حديث سلمة بن صخر المذكور قال : رواه أحمد « 1 » وأبو داود والترمذي . وقال حديث حسن . وقال الشوكاني في نيل الأوطار : وأخرجه أيضا الحاكم « 2 » ، وصححه ابن خزيمة ، وابن الجارود ، وقد أعله عبد الحق بالانقطاع ، وأن سليمان بن يسار لم يدرك سلمه ، وقد حكى ذلك الترمذي عن البخاري ، وفي إسناده أيضا محمد بن إسحاق . ا ه كلام الشوكاني . وقد علمت أن الإسناد الذي ذكرنا عن الترمذي ليس فيه سليمان بن يسار ، ولا ابن إسحاق ، فالظاهر صلاحية الحديث للاحتجاج ، كما ذكره الترمذي وغيره . وبذلك تعلم أن الصواب في هذه المسألة إن شاء اللّه هو ما ذكرنا ، والعلم عند اللّه تعالى .

المسألة الرابعة عشرة : الأظهر عندي أنه لو قال : أنت عليّ كظهر أمي إن شاء اللّه أساء الأدب ، ولا تلزمه الكفارة ،

وأن الاستثناء بالمشيئة يرفع عنه حكم الكفارة ، كما يرفع كفارة اليمين باللّه ، والعلم عند اللّه تعالى .

المسألة الخامسة عشرة : الأظهر أنه إن مات أو ماتت ، أو طلقها قبل التكفير لم يلزمه شيء ،

وأنه إن عاد فتزوجها بعد الطلاق لا يجوز له مسيسها ، حتى يكفر لأن اللّه أوجب الكفارة على المظاهر قبل الحنث بالعود ، فلا يعود إلا بعد التكفير ، ولا وجه لسقوط الكفارة بالطلاق فيما يظهر ، مع أن بعض أهل العلم يقول : إن كان الطلاق بعد الظهار بائنا ، ثم تزوجها لم تلزمه كفارة ، وهو مروي عن قتادة : وبعضهم يقول : إن كانت البينونة بالثلاث ، ثم تزوجها بعد زوج لم تلزمه الكفارة لسقوطها بالبينونة الكبرى ، كما أسقطها صاحب القول الذي قبله بالبينونة الصغرى ، والعلم عند اللّه تعالى .

المسألة السادسة عشرة : إذا ظاهر من نسائه الأربع بكلمة واحدة كأن يقول لهن : أنتن عليّ كظهر أمي ،

فقال بعض أهل العلم : تكفي في ذلك كفارة واحدة . قال في المغني : ولا خلاف في هذا في مذهب أحمد وهو قول علي وعمر وعروة وطاوس ، وعطاء وربيعة ، ومالك ، والأوزاعي ، وإسحاق ، وأبي ثور ، والشافعي في القديم ، وقال الحسن ، والنخعي ، والزهري ، ويحيى الأنصاري ، والحكم ، والثوري ، وأصحاب الرأي ، والشافعي في الجديد : عليه لكل امرأة كفارة ، لأنه وجد الظهار والعود في حق كل امرأة منهن فوجب عليه عن كل واحدة كفارة كما لو أفردها به ، ولنا عموم قول عمر وعلي رضي اللّه عنهما ، رواه عنهما الأثرم ، ولا يعرف لهما مخالف فكان إجماعا ولأن
هامش
( 1 ) المسند 5 / 436 . ( 2 ) المستدرك ، كتاب الطلاق 2 / 203 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 355 | الشنقيطي