الظهار كلمة تجب بمخالفتها الكفارة ، فإذا وجدت في جماعة أوجبت كفارة واحدة كاليمين باللّه تعالى ، وفارق ما إذا ظاهر منها بكلمات فإن كل كلمة تقتضي كفارة ترفعها وتكفر إثمها ، وها هنا الكلمة واحدة ، فالكفارة واحدة ترفع حكمها وتمحو إثمها ، فلا يبقى لها حكم . انتهى منه .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : أقيس القولين الاكتفاء بكفارة واحدة ، وأحوطهما التكفير عن كل واحدة منهن ، وأما إن ظاهر منهن بكلمات متعددة بأن قال : لكل واحدة منهن بانفرادها أنت عليّ كظهر أمي ، فالأظهر تعدد الكفارة لأن كل كلمة من تلك الكلمات منكر من القول وزور ، فكل واحدة منها تقتضي كفارة .
قال في المغني : وهذا قول عروة وعطاء ، وقال أبو عبد اللّه بن حامد : المذهب رواية واحدة في هذا . قال القاضي : المذهب عندي ما ذكره الشيخ أبو عبد اللّه ، قال أبو بكر : فيه رواية أخرى أنه تجزئه كفارة واحدة ، واختار ذلك ، وقال هذا الذي قلناه اتباعا لعمر بن الخطاب ، والحسن ، وعطاء ، وإبراهيم ، وربيعة وقبيصة ، وإسحاق ، لأن كفارة الظهار حق للّه تعالى فلم تتكرر بتكرر سببها كالحد ، وعليه يخرج الطلاق ، ولنا أنها أيمان متكررة على أعيان متفرقة ، فكان لكل واحدة كفارة كما لو كفر ثم ظاهر ، ولأنها أيمان لا يحنث في إحداها بالحنث في الأخرى ، فلا تكفرها كفارة واحدة ولأن الظهار معنى يوجب الكفارة ، فتتعدد الكفارة بتعدده في المحال المختلفة كالقتل ، ويفارق الحد ، فإنه عقوبة ، تدرأ بالشبهات . انتهى منه .
وقد علمت أن أظهر الأقوال عندنا تعدد الكفارة في هذه المسألة . وأما إن كرر الظهار من زوجته الواحدة فالظاهر الذي لا ينبغي العدول عنه ، أنه إن كان كرره قبل أن يكفر عن الظهار الأول ، فكفارة واحدة تكفي ، وإن كان كفر عن ظهاره الأول ، ثم ظاهر بعد التكفير ، فعليه كفارة أخرى لظهاره الواقع بعد التكفير والعلم عند اللّه تعالى .
المسألة السابعة عشرة : [ في كفارة الظهار التي أوضحها اللّه تعالى ]
اعلم أن كفارة الظهار هي التي أوضحها اللّه تعالى بقوله :
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
إلى قوله :
فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً
[ المجادلة : 3 - 4 ] .
فروع تتعلق بهذه المسألة
الفرع الأول : أعلم أن أهل العلم اختلفوا في الرقبة ، في كفارة الظهار ، هل يشترط فيها الإيمان أو لا يشترط فيها ؟
فقال بعضهم : لا يشترط فيها الإيمان ، فلو أعتق المظاهر عبدا ذميا مثلا أجزأه ، وممن قال بهذا القول : أبو حنيفة ، وأصحابه ، وعطاء ، والثوري ، والنخعي ، وأبو ثور ، وابن المنذر وهو إحدى الروايتين عن أحمد قاله في المغني .
وحجة أهل هذا القول أن اللّه تعالى قال في هذه الآية الكريمة :
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
ولم