تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
إنما تكون ممن إليه الإيقاع ثم قال : وأما تحرير مذهب الإمام أحمد فهو أنه ظهار بمطلقه ، وإن لم ينوه إلا أن ينوي به الطلاق أو اليمين ، فيلزمه ما نواه ، وعنه رواية ثانية أنه يمين بمطلقه ، إلا أن ينوي به الطلاق ، أو الظهار فيلزمه ما نواه ، وعنه رواية ثالثة : أنه ظهار بكل حال ، ولو نوى به الطلاق أو اليمين لم يكن يمينا ، ولا طلاقا كما لو نوى الطلاق أو اليمين بقوله : أنت عليّ كظهر أمي ، فإن اللفظين صريحان في الظهار ، فعلى هذه الرواية لو وصله بقوله : أعني به الطلاق ، فهل يكون طلاقا أو ظهارا ؟ على روايتين : إحداهما : يكون ظهارا كما لو قال : أنت عليّ كظهر أمي أعني به الطلاق ، أو التحريم ، إذا التحريم صريح في الظهار . والثانية : أنه طلاق ، لأنه قد صرح بإرادته بلفظ يحتمله ، وغايته أنه كناية فيه ، فعلى هذه الرواية إن قال : أعني به طلاقا طلقت واحدة ، وإن قال : أعني به الطلاق ، فهل تطلق ثلاثا أو واحدة ؟ على روايتين مأخذهما هل اللام على الجنس أو العموم ، وهذا تحرير مذهبه وتقريره ، وفي المسألة مذهب آخر وراء هذا كله ، وهو أنه إن أوقع التحريم ، كان ظهارا ولو نوى به الطلاق ، وإن حلف به كان يمينا مكفرة ، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ، وعليه يدل النص والقياس ، فإنه إذا أوقعه كان قد أتى منكرا من القول وزورا ، وكان أولى بكفارة الظهار ممن شبه امرأته بالمحرمة ، وإذا حلف به كان يمينا من الإيمان كما لو حلف بالتزام الحج والعتق والصدقة ، وهذا محض القياس والفقه ألا ترى أنه إذا قال : للّه علي أن أعتق ، أو أحج ، أو أصوم ، لزمه ، ولو قال : إن كلمت فلانا فلله علي ذلك على وجه اليمين ، فهو يمين وكذلك لو قال : هو يهودي أو نصراني كفر بذلك ، ولو قال : إن فعل كذا فهو يهودي أو نصراني كان يمينا . وطرد هذا بل نظيره من كل وجه أنه إذا قال : أنت عليّ كظهر أمي كان ظهارا ، فلو قال : إن فعلت كذا ، فأنت عليّ كظهر أمي كان يمينا ، وطرد هذا أيضا إذا قال : أنت طالق كان طلاقا ولو قال : إن فعلت كذا فأنت طالق كان يمينا ، فهذه هي الأصول الصحيحة المطردة المأخوذة من الكتاب والسنة والميزان ، وباللّه التوفيق ، انتهى كلام ابن القيم رحمه اللّه تعالى . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : أظهر أقوال أهل العلم عندي مع كثرتها وانتشارها : أن التحريم ظهار ، سواء كان منجزا أو معلقا ، لأن المعلق على شرط من طلاق أو ظهار يجب بوجود الشرط المعلق عليه ، ولا ينصرف إلى اليمين المكفرة على الأظهر عندي ، وهو قول أكثر أهل العلم . وقال مالك في الموطأ : فقال القاسم بن محمد : إن رجلا جعل امرأة عليه كظهر أمه إن هو تزوجها فأمره عمر بن الخطاب إن هو تزوجها ، ألا يقربها حتى يكفر كفارة المتظاهر . ا ه . ثم قال : وحدثني عن مالك : أنه بلغه أن رجلا سأل القاسم بن محمد وسليمان بن
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 352 | الشنقيطي