تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
تعالى ا ه منه . بواسطة نقل القرطبي . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : لا يبعد بمقتضى الصناعة الأصولية ، والمقرر في علوم القرآن : أن يكون هناك فرق بين تحريم الأمة وتحريم الزوجة . وإيضاح ذلك : أن قوله تعالى :
لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
[ التحريم : 1 ] جاء في بعض الروايات الصحيحة في السنن وغيرها ، أنه نزل في تحريم النبي صلى اللّه عليه وسلّم جاريته مارية أم إبراهيم « 1 » ، وإن كان جاء في الروايات الثابتة في الصحيحين : أنه نزل في تحريمه العسل الذي كان شربه عند بعض نسائه ، وقصة ذلك مشهورة صحيحة « 2 » ، لأن المقرر في علوم القرآن أنه إذا ثبت نزول الآية في شيء معين ، ثم ثبت بسند آخر صحيح أنها نزلت في شيء آخر معين غير الأول ، وجب حملها على أنها نزلت فيهما معا ، فيكون لنزولها سببان ، كنزول آية اللعان في عويمر ، وهلال معا . وبه تعلم أن ذلك يلزمه أن يقال : إن قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
[ التحريم : 1 ] الآية نزل في تحريمه صلى اللّه عليه وسلّم العسل على نفسه ، وفي تحريمه جاريته ، وإذا علمت بذلك نزول قوله : لم تحرم ، في تحريم الجارية : علمت أن القرآن دل على أن تحريم الجارية لا يحرمها ، ولا يكون ظهارا منها وأنه تلزم فيه كفارة يمين ، كما صح عن ابن عباس ومن وافقه ، وقد قال ابن عباس : لما بين أن فيه كفارة يمين :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
[ الأحزاب : 21 ] ، ومعناه : أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم كفر عن تحريمه جاريته كفارة يمين « 3 » ، لأن اللّه تعالى قال :
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ
[ التحريم : 2 ] بعد تحريمه صلى اللّه عليه وسلّم جاريته المذكورة في قوله :
لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
[ التحريم : 1 ] ومن قال من أهل العلم : إن من حرم جاريته لا تلزمه كفارة يمين ، وإنما يلزمه الاستغفار فقط ، فقد احتج بقوله تعالى :
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 1 ) [ التحريم : 2 ] بعد قوله : لم تحرم ، وقال إن النبي صلى اللّه عليه وسلّم لما حرم جاريته قال مع ذلك : « واللّه لا أعود إليها » « 4 » وهذه اليمين هي التي نزل في شأنها
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ
[ التحريم : 2 ] ، ولم تنزل في مطلق تحريم الجارية ، واليمين المذكورة ، مع التحريم في قصة الجارية قال في نيل الأوطار : رواها الطبراني بسند صحيح عن زيد بن أسلم . التابعي المشهور ، لكنه أرسله . ا ه . وكذلك رواه عنه ابن جرير « 5 » .
هامش
( 1 ) أخرجه عن ابن عباس : الدارقطني في الطلاق والخلع والإيلاء وغيره حديث ( 123 ) 4 / 24 ، والبيهقي في السنن الكبرى 7 / 353 ، وابن جرير الطبري في جامع البيان 28 / 102 . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) أخرجه عن سعيد بن جبير : البخاري في التفسير حديث 4911 ، ومسلم في الطلاق حديث 18 . ( 4 ) أخرجه ابن كثير في التفسير 4 / 387 . ( 5 ) جامع البيان 28 / 100 .