تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وقع ، وهي أجنبية فهو كالظهار من الأجنبية ، وإن كان الطلاق رجعيا ، ونوى بقوله كظهر أمي الظهار كان مظاهرا ، لأن الرجعية زوجة يلحقها الظهار والطلاق ، وإن لم ينوبه الظهار ، فلا يكون ظهارا ، لأنه أتى بصريح الطلاق أولا ، وجعل قوله : كظهر أمي صفة له ، وصريح الطلاق لا ينصرف إلى الظهار . ونقل في المغني هذا الذي استظهرنا عن القاضي . وقال : وهو مذهب الشافعي . وأما لو قدم الظهار على الطلاق فقال : أنت عليّ كظهر أمي طالق ، فالأظهر وقوع الظهار والطلاق معا سواء كان الطلاق بائنا أو رجعيا ، لأن الظهار لا يرفع الزوجية ، ولا تحصل به البينونة ، لأن الكفارة ترفع حكمه ، فلا يمنع وقوع الطلاق على المظاهر منها . والعلم عند اللّه تعالى .

المسألة العاشرة : [ أظهر الأقوال فيمن شبه أي عضو من امرأته بظهر أمه ]

أظهر أقوال أهل العلم عندي : أنه إن شبه أي عضو من امرأته بظهر أمه ، أو بأي عضو من أعضائها ، فهو مظاهر لحصول معنى تحريم الزوجة بذلك . وسواء كان عضو الأم يجوز له النظر إليه كرأسها ويدها أو لا يجوز له كفرجها وفخذها ، وهذا قول مالك ، والشافعي ، وإحدى الروايتين عن أحمد ، ورواية أخرى : أنه لا يكون مظاهرا ، حتى يشبه جملة امرأته ، لأنه لو حلف باللّه لا يمس عضوا معينا منها لم يسر إلى غيره من أعضائها ، فكذلك المظاهرة ، ولأن هذا ليس بمنصوص عليه ، ولا هو في معنى المنصوص ، وعن أبي حنيفة : إن شبهها بما يحرم النظر إليه من الأم كالفخذ والفرج فهو ظهار ، وإن شبهها بما يجوز النظر إليه ، كاليد والرأس فليس بظهار ، لأن التشبيه بعضو يحل النظر إليه كالتشبيه بعضو زوجة له أخرى ، فلا يحصل به الظهار ، وإنما استظهرنا أنه ظهار مطلقا ، لأن معنى التحريم حاصل به ، فهو في معنى صريح الظهار فقولهم : ولا هو في معنى المنصوص ليس بمسلم ، بل هو في معناه ، وقياسه على حلفه باللّه لا يمس عضوا معينا منها ظاهر السقوط ، لأن معنى التحريم يحصل ببعض ، والحلف عن بعض لا يسري إلى بعض آخر ، كما ترى . وقول أبي حنيفة : إن العضو الذي يحل النظر إليه : لا يحصل الظهار بالتشبيه به غير مسلم أيضا ، لأنه وإن جاز النظر إليه فإن التلذذ به حرام ، والتلذذ هو المستفاد من عقد النكاح ، فالتشبيه به مستلزم للتحريم ، والظهار هو نفس التحريم بواسطة التشبيه بعضو الأم المحرم . واعلم أن القول بأن الظهار يحصل بقوله : شعرك ، أو ريقك ، أو كلامك عليّ كظهر أمي ، له وجه قوي من النظر ، لأن الشعر من محاسن النساء التي يتلذذ بها الأزواج كما بيناه في سورة الحج ، وكذلك الريق فإن الزوج يمصه ويتلذذ به من امرأته ، وكذلك الكلام كما هو معروف . وأما لو قال لها : سعالك أو بصاقك ، أو نحو ذلك عليّ كظهر أمي ، فالظاهر أن ذلك ليس بشيء ، لأن السعال والبصاق وما يجري مجراهما ، كالدمع ليس مما يتمتع به عادة والعلم عند اللّه تعالى .