تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
[ المائدة : 87 ] وعموم قوله تعالى :
قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ
[ الأنعام : 150 ] . وعموم قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
[ التحريم : 1 ] الآية . وعموم قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » « 1 » ، ومعلوم أن تحريم ما أحل اللّه ليس من أمرنا . القول الثاني : أن التحريم ثلاث تطليقات ، قال في إعلام الموقعين : وبه قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وزيد بن ثابت ، وابن عمر ، والحسن البصري ، ومحمد عبد الرحمن بن أبي ليلى . وقضى فيها أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه بالثلاث في عدي بن قيس الكلابي ، وقال : والذي نفسي بيده لئن مسستها قبل أن تتزوج غيرك لأرجمنك : وقال في زاد المعاد : وروي عن الحكم بن عتيبة ثم قال : قلت الثابت عن زيد بن ثابت وابن عمر : أن في ذلك كفارة يمين ، وذكر في الزاد أيضا : أن ابن حزم نقل عن علي الوقف في ذلك ، وحجة هذا القول بثلاث أنها لا تحرم عليه إلا بالثلاث ، فكان وقوع الثلاث من ضرورة كونها حراما عليه . القول الثالث : أنها حرام عليه بتحريمه إياها : قال في إعلام الموقعين : وصح هذا أيضا عن أبي هريرة ، والحسن ، وخلاس بن عمرو ، وجابر بن زيد وقتادة ، ولم يذكر هؤلاء طلاقا بل أمروه باجتنابها فقط . وصح ذلك أيضا علي رضي اللّه عنه ، فإما أن يكون عنه روايتان ، وإما أن يكون أراد تحريم الثلاث ، وحجة هذا القول أن لفظه إنما اقتضى التحريم ، ولم يتعرض لعدد الطلاق فحرمت عليه بمقتضى تحريمه . القول الرابع : الوقف . قال في إعلام الموقعين : صح ذلك أيضا عن أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه ، وهو قول الشعبي ، وحجة هذا القول : أن التحريم ليس بطلاق ، وهو لا يملك تحريم الحلال ، إنما يملك إنشاء السبب الذي يحرم به ، وهو الطلاق وهذا ليس بصريح في الطلاق ، ولا هو مما ثبت له عرف الشرع في تحريم الزوجة ، فاشتبه الأمر فيه فوجب الوقف للاشتباه . القول الخامس : إن نوى به الطلاق فهو طلاق ، وإلا فهو يمين . قال في الأعلام : وهذا قول طاوس والزهري ، والشافعي ، ورواية عن الحسن ا ه . وحكى هذا القول أيضا عن النخعي وإسحاق وابن مسعود وابن عمرو حجة هذا القول ، أن التحريم كناية في الطلاق ، فإن نواه به كان طلاقا ، وإن لم ينوه كان يمينا لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
[ التحريم : 1 ] إلى قوله تعالى :
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 348 | الشنقيطي