الكرامة أكثر مما يستعمل في التحريم ، فلم ينصرف إليه بغير نية ككنايات الطلاق . انتهى منه .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : وهذا القول هو الأظهر عندي ، لأن اللفظ المذكور ، لا يتعين للظهار لا عرفا ولا لغة ، إلا لقرينة تدل على قصده الظهار .
قال ابن قدامة في المغني : ووجه الأول يعني القول بأن ذلك ظهار أنه شبه امرأته بجملة أمه ، فكان مشبها لها بظهرها ، فيثبت الظهار كما لو شبهها به منفردا .
والذي يصح عندي في قياس المذهب أنه إن وجدت قرينة تدل على الظهار مثل أن يخرجه مخرج الحلف ، فيقول : إن فعلت كذا فأنت عليّ مثل أمي ، أو قال ذلك حال الخصومة ، والغضب فهو ظهار ، لأنه إذا خرج مخرج الحلف فالحلف يراد للامتناع من شيء أو الحث عليه ، وإنما يحصل ذلك بتحريمها عليه ، ولأن كونها مثل أمه في صفتها أو كرامتها لا يتعلق على شرط فيدل على أنه إنما أراد الظهار ؟ ووقوع ذلك في حال الخصومة والغضب دليل على أنه أراد به ما يتعلق بأذاها ، ويوجب اجتنابها وهو الظهار ، وإن عدم هذا فليس بظهار ، لأنه محتمل لغير الظهار احتمالا كثيرا . فلا يتعين الظهار فيه بغير دليل . ونحو هذا قول أبي ثور . انتهى محل الغرض من المغني ، وهو الأظهر فلا ينبغي العدول عنه والعلم عند اللّه تعالى .
المسألة السابعة : [ إن قال : الحل عليّ حرام أو ما أحل اللّه علي حرام ، . . . . . ]
أظهر أقوال أهل العلم عندي أنه إن قال : الحل عليّ حرام أو ما أحل اللّه علي حرام ، أو ما أنقلب إليه حرام وكانت له امرأة أنه يكون مظاهرا ، وذلك لدخول الزوجة في عموم الصيغ المذكورة .
قال في المغني : نص على ذلك أحمد في الصور الثلاث ا ه . وهو ظاهر .
وهذا على أقيس الأقوال ، وهو كون التحريم ظهارا ، وأظهر القولين عندي فيمن قال :
ما أحل اللّه من أهل ومال حرام على أنه يلزمه الظهار ، مع لزوم ما يلزم في تحريم ما أحل اللّه من مال ، وهو كفارة يمين عند من يقول بذلك ، وعليه فتلزمه كفارة ظهار وكفارة يمين .
وهذا الذي استظهرنا هو الذي اختاره ابن عقيل خلافا لما نقله في المغني عن أحمد ونصره من أنه يكفي فيه كفارة الظهار عن كفارة اليمين ، والعلم عند اللّه تعالى .
المسألة الثامنة : [ فيمن قال لامرأته : أنت عليّ حرام كظهر أمي ، أو أنت عليّ كظهر أمي حرام ]
أظهر أقوال أهل العلم عندي ، فيمن قال لامرأته : أنت عليّ حرام كظهر أمي ، أو أنت عليّ كظهر أمي حرام : أنه يكون مظاهرا مطلقا ، ولا ينصرف للطلاق ، ولو نواه ، لأن الصيغة صريحة في الظهار .
المسألة التاسعة : [ فيمن قال : لامرأته أنت طالق كظهر أمي ]
أظهر أقوال أهل العلم عندي فيمن قال : لامرأته أنت طالق كظهر أمي ، أن الطلاق إن كان بائنا بانت به ، ولا يقع ظهار بقوله : كظهر أمي ، لأن تلفظه بذلك