تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
أَيْمانِكُمْ
[ التحريم : 2 ] . القول السادس : أنه إن نوى به الثلاث فثلاث ، وإن نوى واحدة فواحدة بائنة ، وإن نوى يمينا فهو يمين ، وإن لم ينو شيئا فهو كذبة لا شيء فيها ، قاله سفيان ، وحكاء النخعي عن أصحابه ، وحجة هذا القول ، أن اللفظ محتمل لما نواه من ذلك فيتبع نيته . القول السابع : مثل هذا إلا أنه إن لم ينو شيئا فهو يمين يكفرها ، وهو قول الأوزاعي . وحجة هذا القول ظاهر قوله تعالى :
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ
[ التحريم : 2 ] . القول الثامن مثل هذا أيضا ، إلا أنه إن لم ينو شيئا فواحدة بائنة إعمالا للفظ التحريم ، هكذا ذكر هذا القول في : إعلام الموقعين ولم يعزه لأحد . وقال صاحب نيل الأوطار : وقد حكاه ابن حزم عن إبراهيم النخعي . القول التاسع : أن فيه كفارة الظهار . قال في إعلام الموقعين : وصح ذلك عن ابن عباس أيضا ، وأبي قلابة ، وسعيد بن جبير ، ووهب بن منبه ، وعثمان البتي ، وهو إحدى الروايات عن الإمام أحمد ، وحجة هذا القول أن اللّه تعالى جعل تشبيه المرأة بأمه المحرمة عليه ظهارا وجعله منكرا من القول وزورا ، فإذا كان التشبيه بالمحرمة يعجله مظاهرا ، فإذا صرح بتحريمها كان أولى بالظهار ، وهذا أقيس الأقوال وأفقهها ، ويؤيده أن اللّه لم يجعل للمكلف التحريم والتحليل ، وإنما ذلك إليه تعالى ، وإنما جعل له مباشرة الأفعال والأقوال ، التي يترتب عليها التحريم والتحليل ، فالسبب إلى العبد وحكمه إلى اللّه تعالى ، فإذا قال : أنت عليّ كظهر أمي أو قال : أنت عليّ حرام ، فقد قال المنكر من القول والزور ، وقد كذب ، فإن اللّه لم يجعلها كظهر أمه ، ولا جعلها عليه حرام ، فأوجب عليه بهذا القول من المنكر والزور أغلظ الكفارتين وهي كفارة الظهار . القول العاشر : أنه تطليقة واحدة . وهي إحدى الروايتين عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وقول حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة ، وحجة هذا القول أن تطليق التحريم لا يقتضي التحريم بالثلاث ، بل يصدق بأقله والواحدة متيقنة ، فحمل اللفظ عليها ، لأنها اليقين فهو نظير التحريم بانقضاء العدة . القول الحادي عشر : أنه ينوي فيما أراد من ذلك ، فيكون له نيته في أصل الطلاق وعدده ، وإن نوى تحريما بغير طلاق فيمين مكفرة . قال ابن القيم : وهو قول الشافعي . وحجة هذا القول : أن اللفظ صالح لذلك كله ، فلا يتعين واحد منها إلا بالنية ، فإن نوى تحريما مجردا كان امتناعا منها بالتحريم كامتناعه باليمين ، ولا تحرم عليه في الموضعين ا ه . وقد تقدم أن مذهب الشافعي هو القول الخامس . قال في نيل الأوطار : وهو الذي حكاه عنه في فتح الباري بل حكاه عنه ابن القيم