تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

المسألة الحادية عشرة : اختلف العلماء فيمن قال لأمته : أنت عليّ كظهر أمي ، أو قال ذلك لأم ولده ،

فقال بعض أهل العلم : لا يصح الظهار من المملوكة ، وهو مروي عن ابن عمر ، وعبد اللّه بن عمرو ، وسعيد بن المسيب ، ومجاهد ، والشعبي ، وربيعة ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأبي حنيفة وأصحابه ، وأحمد ، وقال بعضهم : يصح الظهار من الأمة أم ولد كانت أو غيرها ، وهو مذهب مالك وهو مروي أيضا عن الحسن ، وعكرمة والنخعي ، وعمرو بن دينار ، وسليمان بن يسار ، والزهري ، والحكم ، والثوري ، وقتادة ، وهو رواية عن أحمد ، وعن الحسن ، والأوزاعي : إن كان يطؤها فهو ظهار ، وإلا فلا . وعن عطاء : إن ظاهر من أمته ، فعليه نصف كفارة الظهار من الحرة . واحتج الذين قالوا : إن الأمة لا يصح الظهار منها بأدلة : منها : أنهم زعموا أن قوله : يظاهرون من نسائهم يختص بالأزواج دون الإماء . ومنها : أن الظهار لفظ يتعلق به تحريم الزوجة فلا تدخل فيه الأمة قياسا على الطلاق . ومنها : أن الظهار كان طلاقا في الجاهلية ، فنقل حكمه ، وبقي محله ، ومحل الطلاق الأزواج دون الإماء . ومنها : أن تحريم الأمة تحريم لمباح من ماله ، فكانت فيه كفارة يمين كتحريم سائر ماله عند من يقول : بأن تحريم المال فيه كفارة يمين كما تقدم في سورة الحج . قالوا : ومنها أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم حرم جاريته مارية ، فلم يلزمه ظهار بل كفارة يمين ، كما قال تعالى في تحريمه إياها :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
[ التحريم : 1 ] ، ثم قال :
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ
[ التحريم : 2 ] الآية . واحتج القائلون بصحة الظهار من الأمة بدخولها في عموم قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ
[ المجادلة : 3 ] قالوا : وإماؤهم من نسائهم ، لأن تمتعهم بإمائهم من تمتعهم بنسائهم قالوا : ولأن الأمة يباح وطؤها ، كالزوجة فصح الظهار منها كالزوجة ، قالوا : وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ
[ التحريم : 1 ] نزلت في تحريمه صلى اللّه عليه وسلّم شرب العسل في القصة المشهورة ، لا في تحريم الجارية وحجة الحسن والأوزاعي ، وحجة عطاء كلتاهما واضحة مما تقدم . وقال ابن العربي المالكي في قول مالك وأصحابه : بصحة الظهار من الأمة ، وهي مسألة عسيرة علينا ، لأن مالكا يقول : إذا قال لأمته أنت علي حرام لا يلزم ، فكيف يبطل فيها صريح التحريم وتصح كنايته ، ولكن تدخل الأمة في عموم قوله : من نسائهم ، لأنه أراد من محللاتهم . والمعنى فيه : أنه لفظ يتعلق بالبضع دون رفع العقد ، فصح في الأمة أصله الحلف باللّه
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 345 | الشنقيطي