وإذا علمت ذلك ، فاعلم أن قول الرجل لامرأته : أنت عليّ كظهر أبي مثلا لا ينصرف في الحقيقة العرفية ، إلى الاستمتاع بالوطء أو مقدماته ، لأن العرف ليس فيه استمتاع بالذكور ، فلا يكون فيه ظهار . وأما على تقديم الحقيقة اللغوية ، فمطلق تشبيه الزوجة بمحرم ولو ذكرا ، يقتضي التحريم فيكون بمقتضى اللغة له حكم الظهار ، والظاهر أن قوله :
أنت عليّ كالميتة والدم ، وكظهر البهيمة ، ونحو ذلك ، كقوله : أنت عليّ كظهر أبي فيجري على حكمه . والعلم عند اللّه تعالى .
المسألة الرابعة : [ في قول الرجل لامرأته أنت عليّ حرام ، أو إن دخلت الدار فأنت حرام ]
اعلم أن قول الرجل لامرأته أنت عليّ حرام ، أو إن دخلت الدار فأنت حرام ، ثم دخلتها فيها للعلماء نحو عشرين قولا كما هو معروف في محله .
وقد دلت آية الظهار هذه على أن أقيس الأقوال ، وأقربها لظاهر القرآن قول من قال :
إن تحريم الزوجة ظهار ، تلزم فيه كفارة الظهار ، وليس بطلاق .
وإيضاح ذلك : أن قوله : أنت عليّ كظهر أمي معناه : أنت عليّ حرام : وقد صرح تعالى بلزوم الكفارة في قوله : أنت عليّ كظهر أمي ، ولا يخفى أن أنت عليّ حرام مثلها في المعنى كما ترى .
وقال في المغني : وذكر إبراهيم الحربي عن عثمان وابن عباس ، وأبي قلابة ، وسعيد بن جبير ، وميمون بن مهران ، والبتي . أنهم قالوا : التحريم ظهار . ا ه . وأقرب الأقوال بعد هذا لظاهر القرآن القول بكفارة اليمين ، والاستغفار لقوله :
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ
[ التحريم : 2 ] وقوله :
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 218 ) [ البقرة : 218 ] و [ آل عمران : 129 ] و [ النساء : 25 ] و [ الأنفال : 70 ] و [ التوبة : 27 ] و [ النور : 22 ] و [ الحديد : 12 ] و [ الممتحنة : 7 ] و [ التحريم : 1 ] بعد قوله : لم تحرم الآية .
المسألة الخامسة [ لا فرق بين قوله أنت عندي أو مني أو معي كظهر أمي وقوله أنت عليّ كظهر أمي ]
: الأظهر أن قوله : أنت عندي أو مني أو معي كظهر أمي لا فرق بينه وبين قوله : أنت عليّ كظهر أمي فهو ظهار كما قاله غير واحد ، وهو واضح كما ترى .
المسألة السادسة : [ فيمن قال لامرأته : أنت عليّ كأمي أو مثل أمي ، ولم يذكر الظهر ]
أظهر أقوال أهل العلم عندي فيمن قال لامرأته : أنت عليّ كأمي أو مثل أمي ، ولم يذكر الظهر أنه لا يكون ظهارا إلا أن ينوي به الظهار ، لاحتمال اللفظ معاني أخرى غير الظهار ، مع كون الاستعمال فيها مشهورا ، فإن قال : نويت به الظهار ، فهو ظهار في قول عامة العلماء . قاله في المغني ، وإن نوى به أنها مثلها في الكرامة عليه والتوقير أو أنها مثلها في الكبر أو الصفة فليس بظهار والقول قوله في نيته . قاله في المغني .
وأما إن لم ينو شيئا فقد قال في المغني : وإن أطلق ، فقال أبو بكر هو صريح في الظهار ، وهو قول مالك ، ومحمد بن الحسن . وقال ابن أبي موسى : فيه روايتان أظهرهما :
أنه ليس بظهار حتى ينويه ، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي ، لأن هذا اللفظ يستعمل في