تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
فالأمثل » « 1 » . قوله تعالى :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 4 )
[ 4 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له . قوله تعالى :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً
[ 8 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى :
* وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
[ الإسراء : 23 ] . قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ
[ 10 ] . يعني أن من الناس من يقول : آمنّا باللّه بلسانه ، فإذا أوذي في اللّه : أي آذاه الكفار إيذاءهم للمسلمين جعل فتنة الناس ، صارفة له عن الدين إلى الردة ، والعياذ باللّه ، كعذاب اللّه فإنه صارف رادع عن الكفر والمعاصي . ومعنى فتنة الناس : الأذى الذي يصيبه من الكفار ؟ وإيذاء الكفار للمؤمنين من أنواع الابتلاء الذي هو الفتنة ، وهذا قال به غير واحد . وعليه فمعنى الآية الكريمة كقوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
( 11 ) [ الحج : 11 ] قوله تعالى :
وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ
. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن المنافقين الذين يقولون : آمنّا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم ، إذا حصل للمسلمين من الكفار أذى ، وهم معهم جعلوا فتنة الناس : أي أذاهم ، كعذاب اللّه وأنه إن جاء نصر من اللّه لعباده المؤمنين ، فنصرهم على الكفار ، وهزموهم وغنموا منهم الغنائم . قال : أولئك المنافقون . ألم نكن معكم يعنون : أنهم مع المؤمنين ومن جملتهم ، يريدون أخذ نصيبهم من الغنائم . وهذا المعنى جاء في آيات أخر من كتاب اللّه كقوله تعالى :
الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ النساء : 141 ] وقوله تعالى :
وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ( 72 ) وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير حديث ( 626 و 627 و 629 ) 24 / 344 ، 345 ، 346 ، وأخرجه عن سعد بن أبي وقاص : الترمذي في الزها ، حديث 2398 ، وابن ماجة في الفتن حديث 4023 ، وأحمد في المسند 1 / 172 .