تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ( 38 ) وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ ( 39 ) فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا
[ 38 - 40 ] . الظاهر أن قوله : وعادا : مفعول به لأهلكنا مقدرة ، ويدل على ذلك قوله قبل :
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
[ العنكبوت : 37 ] أي أهلكنا مدين بالرجفة ، وأهلكنا عادا ويدل للإهلاك المذكور قوله بعده
وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ
أي هي خالية منهم لإهلاكهم . وقوله : بعده أيضا :
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ .
وقد أشار جل وعلا في هذه الآيات الكريمة إلى إهلاك عاد ، وثمود ، وقارون ، وفرعون ، وهامان ، ثم صرح بأنه أخذ كلا منهم بذنبه ، ثم فصل على سبيل ما يسمى في البديع باللف والنشر المرتب ، أسباب إهلاكهم فقال :
فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً
، وهي الريح يعني : عادا ، بدليل قوله :
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ
( 6 ) [ الحاقة : 6 ] وقوله :
وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ
( 41 ) ونحو ذلك من الآيات . وقوله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ
يعني ثمود بدليل قوله تعالى فيهم :
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 67 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ
( 68 ) [ هود : 67 - 68 ] وقوله :
وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ
يعني قارون بدليل قوله تعالى فيه :
فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ
[ القصص : 81 ] الآية . وقوله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا
يعني فرعون وهامان بدليل قوله تعالى :
ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ
( 66 ) [ الشعراء : 66 ] [ الصافات : 82 ] ونحو ذلك من الآيات . والأظهر في قوله هذه الآية : وكانوا مستبصرين ، أن استبصارهم المذكور هنا بالنسبة إلى الحياة الدنيا خاصة ، كما دل عليه قوله تعالى :
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
( 7 ) [ الروم : 7 ] . وقوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
( 10 ) ونحو ذلك من الآيات . وقوله :
وَما كانُوا سابِقِينَ ،
( 39 ) كقوله تعالى :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
( 4 ) [ العنكبوت : 4 ] . قوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 42 ) وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ( 43 )
[ 41 - 43 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى :
فَمَثَلُهُ
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 309 | الشنقيطي