تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
[ العلق : 16 ] وقوله :
إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ
( 29 ) [ يوسف : 29 ] والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً
[ 29 ] الآيات . قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية في سورة مريم . واعلم أنا ربما تركنا كثيرا من الآيات التي تقدم إيضاحها من غير إحالة عليها لكثرة ما تقدم إيضاحه . قوله تعالى :
وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ( 42 )
[ 42 ] . ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من اتباعه اللعنة لفرعون وجنوده ، بينه أيضا في سورة هود بقوله فيهم :
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
( 99 ) [ هود : 99 ] وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
مِنَ الْمَقْبُوحِينَ
( 42 ) قال الزمخشري : أي من المطرودين المبعدين ، ولا يخفى أن المقبوحين اسم مفعول ، قبحه إذا صيره قبيحا ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 56 )
[ 56 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن نبيه صلى اللّه عليه وسلّم لا يهدي من أحب هدايته ، ولكنه جل وعلا هو الذي يهدي من يشاء هداه ، وهو أعلم بالمهتدين . وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية جاء موضحا في آيات كثيرة كقوله تعالى :
إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ
[ النحل : 37 ] الآية . وقوله :
وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ
[ المائدة : 41 ] إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم إيضاحه . وقوله :
وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
( 56 ) جاء معناه موضحا في آيات كثيرة كقوله :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى
( 30 ) [ النجم : 30 ] وقوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
( 117 ) [ الأنعام : 117 ] والآيات بمثل ذلك كثيرة ، وقد أوضحنا سابقا أن الهدى المنفى عنه صلى اللّه عليه وسلّم في قوله تعالى هنا :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
هو هدى التوفيق ، لأن التوفيق بيد اللّه وحده ، وأن الهدى المثبت له صلى اللّه عليه وسلّم في قوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 52 ) [ الشورى : 52 ] هو هدى الدلالة على الحق والإرشاد إليه ، ونزول قوله تعالى :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
في أبي طالب مشهور معروف .