تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
إبراهيم ، وما ذكره هنا عن إبراهيم ذكر في سورة الحديد : أن نوحا مشترك معه فيه ، وذلك واضح لأن إبراهيم من ذرية نوح مع أن بعض الأنبياء من ذرية نوح دون إبراهيم ، وذلك في قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ
[ الحديد : 26 ] . قوله تعالى :
وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 )
[ 27 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه أتى إبراهيم أجره أي جزاء عمله في الدنيا ، وإنه في الآخرة أيضا من الصالحين . وقال بعض أهل العلم : المراد بأجره في الدنيا : الثناء الحسن عليه في دار الدنيا من جميع أهل الملل على اختلافهم إلى كفار ومؤمنين . والثناء الحسن المذكور ، هو لسان الصدق في قوله :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
( 84 ) [ الشعراء : 84 ] وقوله تعالى :
وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا
( 50 ) [ مريم : 50 ] وقوله :
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
( 27 ) لا يخفى أن الصلاح في الدنيا يظهر بالأعمال الحسنة ، وسائر الطاعات ، وأنه في الآخرة يظهر بالجزاء الحسن ، وقد أثنى اللّه في هذه الآية الكريمة على نبيه إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ، وقد أثنى على إبراهيم أيضا في آيات أخر كقوله تعالى :
* وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
[ البقرة : 124 ] وقوله تعالى :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 120 ) شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 121 ) وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
( 122 ) [ النحل : 120 - 122 ] . قوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ
[ 31 ] الآية . قد قدمنا إيضاحه في سورة هود في الكلام على قوله تعالى :
وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ
( 74 ) [ هود : 74 ] . قوله تعالى :
وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً
إلى قوله :
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 35 ) [ 33 - 35 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له مع بعض الشواهد ، في سورة هود في الكلام على قصة لوط ، وفي سورة الحجر . قوله تعالى :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً
إلى قوله :
فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
( 37 ) [ 36 - 37 ] . تقدم إيضاحه في سورة الأعراف ، في الكلام على قصتة مع قومه وفي الشعراء أيضا . قوله تعالى :
وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 308 | الشنقيطي