تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
بسم الله الرحمن الرحيم

سورة القصص

قوله تعالى :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 5 )
[ 5 ] . قد قدمنا أن قوله هنا :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا
هو الكلمة في قوله تعالى :
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
[ الأعراف : 137 ] الآية ، ولم يبين هنا السبب الذي جعلهم به أئمة جمع إمام ، أي قادة في الخير ، دعاة إليه على أظهر القولين . ولم يبين هنا أيضا الشيء الذي جعلهم وارثيه ، ولكنه تعالى بين جميع ذلك في غير هذا الموضع ، فبين السبب الذي جعلهم به أئمة في قوله تعالى :
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ
[ السجدة : 24 ] فالصبر واليقين ، هما السبب في ذلك ، وبين الشيء الذي جعلهم له وارثين بقوله تعالى :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا
[ الأعراف : 137 ] الآية . وقوله تعالى :
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ
[ الدخان : 25 - 28 ] ، وقوله تعالى :
فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 57 ) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 58 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ
[ الشعراء : 57 - 59 ] . قوله تعالى :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
[ 8 ] . اعلم أن التحقيق إن شاء اللّه ، أن اللام في قوله :
لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
لام التعليل المعروفة بلام كي ، وذلك على سبيل الحقيقة لا المجاز ، ويدل على ذلك قوله تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
[ الإنسان : 30 ] و [ التكوير : 29 ] . وإيضاح ذلك أن قوله تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
[ الإنسان : 30 ] و [ التكوير : 29 ] صريح في أن اللّه تعالى يصرف مشيئة العبد وقدرته بمشيئته جل وعلا ، إلى ما سبق به علمه ، وقد صرف مشيئة فرعون ، وقومه بمشيئته جل وعلا ، إلى التقاطهم موسى . ليجعله لهم عدوا وحزنا ، فكأنه يقول : قدرنا عليهم التقاطه بمشيئتنا ليكون لهم