تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وقد قدمنا بعض الآيات الموضحة لهذا في سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى :
وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ ( 78 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ
[ الحجر : 78 - 79 ] وأوضحنا هنالك أن نافعا ، وابن عامر ، وابن كثير قرأوا ليكة في سورة الشعراء ، وسورة ( ص ) بلام مفتوحة أول الكلمة ، وتاء مفتوحة آخرها من غير همز : ولا تعريف على أنه اسم للقرية غير منصرف ، وأن الباقين قرأوا : الأيكة بالتعريف ، والهمز وكسر التاء وأن الجميع اتفقوا على ذلك في ( ق والحجر ) . وأوضحنا هنا لك توجيه القراءتين في الشعراء و ( ص ) ومعنى الأيكة في اللغة مع بعض الشواهد العربية . قوله تعالى :
وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ ( 184 )
[ 184 ] . الجبلة الخلق ومنه قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً
[ يس : 62 ] وقد استدل بآية ( يس ) المذكورة على آية الشعراء هذه ابن زيد نقله عنه ابن كثير ، ومن ذلك قول الشاعر :
والموت أعظم حادث * مما يمر على الجبلة
قوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ .
( 195 ) [ 192 - 195 ] أكد جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن هذا القرآن العظيم تنزيل رب العالمين ، وأنه نزل به الروح الأمين الذي هو جبريل على قلب نبينا صلى اللّه عليهما وسلم ، ليكون من المنذرين به ، وأنه نزل عليه بلسان عربي مبين ، وما ذكره جل وعلا هنا أوضحه في غير هذا الموضع ، أما كون هذا القرآن تنزيل رب العالمين فقد أوضحه جل وعلا في آيات من كتابه كقوله تعالى :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 80 ) [ الواقعة : 77 - 80 ] وقوله تعالى :
وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 42 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 43 ) [ الحاقة : 41 - 43 ] وقوله تعالى :
طه ( 1 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 3 ) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى
( 4 ) [ طه : 1 - 4 ] وقوله تعالى :
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
( 1 ) [ الزمر : 1 ] وقوله :
حم ( 1 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
[ فصلت : 1 - 3 ] الآية . وقوله تعالى :
يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 3 ) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 4 ) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 5 ) لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ
( 6 ) [ يس : 1 - 6 ] والآيات بمثل ذلك كثيرة ، وقوله :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
( 193 ) بينه أيضا في غير هذا الموضع كقوله :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ
[ البقرة : 97 ] الآية ، وقوله :
لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
( 194 ) أي نزل به عليك لأجل أن تكون من المنذرين به ، جاء مبينا في آيات أخر كقوله تعالى :