تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
[ الصّافات : 75 - 76 ] ، والآيات بمثل ذلك كثيرة . وقوله هنا :
ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ
( 120 ) جاء موضحا في آيات كثيرة كقوله تعالى :
فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ
( 14 ) [ العنكبوت : 14 ] وقوله تعالى :
وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ
( 37 ) [ هود : 37 ] إلى غير ذلك من الآيات ، والمشحون المملوء ومنه قول عبيد بن الأبرص :
شحنا أرضهم بالخيل حتى * تركناهم أذل من الصراط
والفلك : يطلق على الواحد والجمع ، فإن أطلق على الواحد جاز تذكيره كقوله هنا :
فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
( 119 ) وإن جمع أنث ، والمراد بالفلك هنا السفينة ، كما صرح تعالى بذلك في قوله :
فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ
[ العنكبوت : 15 ] الآية . قوله تعالى :
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ( 176 )
[ 176 ] . قال أكثر أهل العلم : إن أصحاب الأيكة هم مدين . قال ابن كثير : وهو الصحيح ، وعليه فتكون هذه الآية بينتها الآيات الموضحة قصة شعيب مع مدين ، ومما أستدل به أهل هذا القول أنه قال هنا لأصحاب الأيكة
* أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ( 181 ) وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ( 182 ) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
( 183 ) [ الشعراء : 181 - 183 ] وهذا الكلام ذكر اللّه عنه أنه قاله لمدين في مواضع متعددة كقوله في هود
* وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ( 84 ) وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 85 ) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ هود : 84 - 86 ] إلى غير ذلك من الآيات . وقد قدمنا في سورة الأعراف قولنا : فإن قيل الهلاك الذي أصاب قوم شعيب ذكر اللّه جل وعلا في الأعراف أنه رجفة ، وذكر في هود أنه صيحة ، وذكر في الشعراء أنه عذاب يوم الظلة . فالجواب ما قاله ابن كثير رحمه اللّه في تفسيره قال : وقد اجتمع عليهم ذلك كله ؛ أصابهم عذاب ويوم الظلة ، وهي سحابة أظلتهم فيها شرر من نار ولهب ووهج عظيم ، ثم جاءتهم صيحة من السماء ، ورجفة من الأرض شديدة من أسفل منهم فزهقت الأرواح ، وفاضت النفوس ، وخمدت الأجسام . انتهى ، وعلى القول بأن شعيبا أرسل إلى أمتين : مدين وأصحاب الأيكة ، وأن مدين ليسوا هم أصحاب الأيكة فلا إشكال . وقد جاء في حديث ضعيف عن عبد اللّه بن عمرو ، وممن روى عنه هذا القول قتادة وعكرمة ، وإسحاق بن بشر .