قوله تعالى :
قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ ( 96 ) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 97 ) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 98 )
[ 96 - 98 ] .
ما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن أهل النار يختصمون فيها جاء موضحا في مواضع أخر من كتاب اللّه تعالى ، كقوله تعالى :
هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ ( 59 ) قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ
[ ص : 59 - 60 ] إلى قوله تعالى :
إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ
( 64 ) [ ص : 64 ] .
وقد قدمنا إيضاح هذا بالآيات القرآنية في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى :
حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ
[ الأعراف : 38 ] وفي سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا
[ البقرة : 166 ] الآية . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة
تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 97 ) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 98 ) [ الشعراء : 98 ] ، قد قدمنا الآيات الموضحة له في أول سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى :
ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
( 1 ) [ الأنعام : 1 ] .
قوله تعالى :
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ( 100 )
[ 100 ] .
قدمنا الآيات الموضحة له في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى :
وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ
[ البقرة : 48 ] الآية . وفي سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى :
فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا
[ الأعراف : 53 ] الآية .
قوله تعالى :
فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 102 )
[ 102 ] .
دلت هذه الآية الكريمة على أمرين :
الأول منهما : أن الكفار يوم القيامة ، يتمنون الرد إلى الدنيا ، لأن لو في قوله هنا
فَلَوْ أَنَّ لَنا
للتمني ، والكرة هنا : الرجعة إلى الدنيا ، وأنهم زعموا أنهم إن ردوا إلى الدنيا كانوا من المؤمنين المصدقين للرسل ، فيما جاءت به ، وهذان الأمران قد قدمنا الآيات الموضحة لكل واحد منهما .
أما تمنيهم الرجوع إلى الدنيا فقد أوضحناه بالآيات القرآنية في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى :
أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
[ الأعراف : 53 ] وأما زعمهم أنهم ردوا إلى الدنيا آمنوا ، فقد بينا الآيات الموضحة له في الأعراف في الكلام على الآية المذكورة وفي الأنعام في الكلام على قوله تعالى :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( 28 ) [ الأنعام : 28 ] .
قوله تعالى :
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ( 105 )
[ 105 ] الآيات .