تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
بلغتهم ، ودخلت معانيه في قلوبهم ، ولكنهم لم يؤمنوا به ، لأن كلمة العذاب حقت عليهم ، وعلى أن الضمير في سلكناه للكفر والتكذيب فقوله عنهم
ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ
( 199 ) يدل على إدخال الكفر والتكذيب في قلوبهم ، أي كذلك السلك سلكناه إلخ . قوله تعالى :
فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ ( 203 )
[ 203 ] . لفظة هل هنا يراد بها التمني ، والآية تدل على أنهم تمنوا التأخير والإنظار أي الإمهال ، وقد دلت آيات أخر على طلبهم ذلك صريحا ، وأنهم لم يجابوا إلى ما طلبوا ، كقوله تعالى :
وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ
( 44 ) [ إبراهيم : 44 ] وأوضح أنهم لا ينظرون في آيات من كتابه كقوله تعالى :
فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
( 40 ) [ الأنبياء : 40 ] وقوله تعالى :
وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ
( 8 ) [ الحجر : 8 ] إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى :
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 204 )
[ 204 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
[ الرعد : 6 ] الآية ، وذكرنا طرفا منه في سورة ( يونس ) في الكلام على قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( 50 ) أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
( 51 ) [ يونس : 50 - 51 ] . قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ( 205 ) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ( 206 ) ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ ( 207 )
[ 205 - 207 ] . قد قدمنا إيضاحه في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى :
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ
[ البقرة : 96 ] . قوله تعالى :
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ ( 208 )
[ 208 ] . قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
( 15 ) [ الإسراء : 15 ] . قوله تعالى :
ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ ( 209 )
[ 209 ] . قد قدمنا الآيات الدالة عليه كقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 44 ) [ يونس : 44 ] وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
( 40 ) [ النساء : 40 ] إلى غير ذلك من الآيات ، وقوله : ذكرى أعربه بعضهم مرفوعا ، على أنه خبر مبتدأ محذوف : أي هذه ذكرى ، وأعربه بعضهم