منصوبا ، وفي إعرابه على أنه منصوب أوجه .
منها : أنه ما ناب عن المطلق من قوله : منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان .
ومنها : أنه مفعول من أجله ، أي منذرون من أجل الذكرى بمعنى التذكرة .
ومنها : أنها حال من الضمير في منذرون ، أي ينذرونهم في حال كونهم ذوي تذكرة .
قوله تعالى :
إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ( 212 )
[ 212 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى :
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ( 16 ) وَحَفِظْناها
[ الحجر : 16 - 17 ] الآية .
قوله تعالى :
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ( 213 )
[ 213 ] .
قد أوضحنا في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى :
لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا
( 22 ) [ الإسراء : 22 ] بالدليل القرآني أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم يخاطب بمثل هذا الخطاب ، والمراد التشريع لأمته مع بعض الشواهد العربية ، وقوله هنا :
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
الآية . جاء معناه في آيات كثيرة كقوله :
لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا
( 22 ) . وقوله تعالى :
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً
( 39 ) [ الإسراء : 39 ] ، وقوله تعالى :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
[ الزمر : 65 ] إلى غير ذلك من الآيات .
قوله تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 )
[ 214 ] .
هذا الأمر في هذه الآية الكريمة بإنذاره خصوص عشيرته الأقربين ، لا ينافي الأمر بالإنذار العام ، كما دلت على ذلك الآيات القرآنية كقوله تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
( 1 ) [ الفرقان : 1 ] ، وقوله تعالى :
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
[ الأنعام : 19 ] ، وقوله تعالى :
وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا
( 97 ) [ مريم : 97 ] والآيات بمثل ذلك كثيرة .
قوله تعالى :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 215 )
[ 215 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة المائدة في الكلام على قوله تعالى :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
[ المائدة : 54 ] وفي الحجر في الكلام على قوله تعالى :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ
( 88 ) [ الحجر : 88 ] وقد وعدنا في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى :
* وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
[ الإسراء : 23 ] بأنا نوضح معنى خفض الجناح ، وإضافته إلى الذل في سورة الشعراء في هذا الموضع ، وهذا وفاؤنا بذلك الوعد ، ويكفينا في الوفاء به أن ننقل كلامنا في رسالتنا