المص ( 1 ) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ
[ الأعراف : 1 - 2 ] الآية ، أي أنزل إليك لتنذر به ، وقوله تعالى :
تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 5 ) لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ
[ يس : 5 - 6 ] الآية وقوله
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
( 195 ) ذكره أيضا في غير هذا الموضع كقوله تعالى :
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
( 103 ) [ النحل : 103 ] وقوله تعالى :
كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
[ فصلت : 3 ] الآية .
وقد بينا معنى اللسان العربي بشواهده في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى :
وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
( 103 ) وقد أوضحنا معنى إنزال جبريل القرآن على قلبه صلى اللّه عليه وسلّم بالآيات القرآنية في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ
[ البقرة : 97 ] .
قوله تعالى :
وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ ( 198 ) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ( 199 )
[ 198 - 199 ] .
قد قدمنا هذه الآية الكريمة ، مع ما يوضحها من الآيات في النحل في الكلام على قوله تعالى :
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ
[ النحل : 103 ] .
واعلم أن كل صوت غير عربي تسميه العرب أعجم ، ولو من غير عاقل ومنه قول حميد بن ثور يذكر صوت حمامة :
فلم أر مثلي شاقه صوت مثلها * ولا عربيا شاقه صوت أعجما
قوله تعالى :
كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 200 ) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 201 )
[ 200 - 201 ] .
قوله : سلكناه : أي أدخلناه كما قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية والشواهد العربية في سورة هود ، في الكلام على قوله تعالى :
قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
[ هود : 40 ] الآية ، والضمير في سلكناه قيل : للقرآن ، وهو الأظهر ، وقيل ، للتكذيب والكفر المذكور في قوله :
ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ
( 199 ) [ الشعراء : 199 ] ، وهؤلاء الكفار الذين ذكر اللّه جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنهم لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم : هم الذين حقت عليهم كلمة العذاب ، وسبق في علم اللّه : أنهم أشقياء كما يدل لذلك قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
( 97 ) [ يونس : 96 - 97 ] وقد أوضحنا شدة تعنت هؤلاء ، وأنهم لا يؤمنون بالآيات في سورة الفرقان وفي سورة بني إسرائيل وغيرهما . وقوله :
كَذلِكَ سَلَكْناهُ
نعت لمصدر محذوف أي كذلك السلك أي الإدخال . سلكناه : أي أدخلناه في قلوب المجرمين ، وإيضاحه على أنه القرآن أن اللّه أنزله على رجل عربي فصيح بلسان عربي مبين ، فسمعوه وفهموه لأنه