تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الكافرين الآية . وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من اصطفائه صلى اللّه عليه وسلّم بالرسالة لجميع الناس ، جاء موضحا ، في آيات كثيرة كقوله تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
[ الأعراف : 158 ] وقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
[ سبأ : 28 ] وقوله :
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
[ الأنعام : 19 ] . وقوله :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ
[ هود : 17 ] الآية . وقد قدمنا إيضاح هذا في أول هذه السورة الكريمة في الكلام على قوله تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
( 1 ) [ الفرقان : 1 ] وقوله :
فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ
ذكره أيضا في غير هذا الموضع . كقوله تعالى :
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ
[ الأحزاب : 48 ] الآية . وقوله :
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
( 24 ) [ الإنسان : 24 ] وقوله :
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ
[ الكهف : 28 ] الآية وقوله تعالى :
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ
( 10 ) [ القلم : 10 ] . وقوله في هذه الآية الكريمة : وجاهدهم به : أي بالقرآن كما روي عن ابن عباس . والجهاد الكبير المذكور في هذه الآية هو المصحوب بالغلظة عليهم ، كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً
[ التوبة : 123 ] الآية . وقال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
[ التوبة : 73 ] وقوله تعالى :
فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ
، من المعلوم أنه صلى اللّه عليه وسلّم ، لا يطيع الكافرين ولكنه يأمر ، وينهى ليشرع لأمته على لسانه كما أوضحناه في سورة بني إسرائيل . قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً ( 53 )
[ 53 ] . اعلم أن لفظة : مرج تطلق في اللغة إطلاقين . الأول : مرج بمعنى أرسل وخلى . من قولهم : مرج دابته إذا أرسلها إلى المرج ، وهو الموضع الذي ترعى فيه الدواب ، كما قال حسان بن ثابت رضي اللّه عنه :
وكانت لا يزال بها أنيس * خلال مروجها نعم وشاء
وعلى هذا فالمعنى : أرسل البحرين وخلاهما لا يختلط أحدهما بالآخر . والإطلاق الثاني مرج بمعنى : خلط ، ومنه قوله تعالى :
فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ
( 5 ) [ ق : 5 ] أي مختلط ، فعلى القول الأول : فالمراد بالبحرين الماء العذب في جميع الدنيا ، والماء الملح في جميعها .