وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
( 179 ) [ الأعراف : 179 ] ، وقوله تعالى في البقرة :
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
( 171 ) [ البقرة : 171 ] .
قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً ( 47 )
[ 47 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه هو الذي جعل لخلقه الليل لباسا ، والنوم سباتا ، وجعل لهم النهار نشورا ، أما جعله لهم الليل لباسا ، فالظاهر أنه لما جعل الليل يغطي جميع من في الأرض بظلامه ، صار لباسا لهم ، يسترهم كما يستر اللباس عورة صاحبه ، وربما انتفعوا بلباس الليل كهروب الأسير المسلم من الكفار في ظلام الليل ، واستتاره به حتى ينجو منهم ، ونحو ذلك من الفوائد التي تحصل بسبب لباس الليل كما قال أبو الطيب المتنبي :
وكم لظلام الليل عندي من يد * تخبر أن المانوية تكذب
وقال ردى الأعداء تسري إليهم * وزارك فيه ذو الدلال المحجب
وأما جعله لهم النوم سباتا فأكثر المفسرين على أن المراد بالسبات : الراحة ، من تعب العمل بالنهار ، لأن النوم يقطع العمل النهاري ، فينقطع به التعب ، وتحصل الاستراحة ، كما هو معروف .
وقال الجوهري في صحاحه : السبات النوم وأصله الراحة ، ومنه قوله تعالى :
وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً
( 9 ) [ النّبأ : 9 ] ، وقال الزمخشري في الكشاف : والسبات : الموت ، والمسبوت : الميت ، لأنه مقطوع الحياة وهذا ، كقوله :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ
[ الأنعام : 60 ] .
فإن قلت : هل لا فسرته بالراحة ؟
قلت : النشور في مقابلته يأباه إباء العيوف الورد ، وهو مرنق ا ه محل الغرض منه .
وإيضاح كلامه : أن النشور هو الحياة بعد الموت كما تقدم إيضاحه ، وعليه فقوله :
وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً
( 47 ) أي حياة بعد الموت ، وعليه فالموت هو المعبر عنه بالسبات في قوله :
وَالنَّوْمَ سُباتاً
وإطلاق الموت على النوم معروف في القرآن العظيم كقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ
[ الأنعام : 60 ] وقوله :
ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ
فيه دليل على ما ذكره الزمخشري ، لأن كلا من البعث والنشور ، يطلق على الحياة بعد الموت ، وكقوله تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
[ الزّمر : 42 ] ، وقال