منهم : عبد الملك بن الماجشون ، وهو قول الشافعي ، وقد مضى هذا في النساء مجودا .
انتهى منه .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : الخلاف في هذه المسألة مشهور معروف ، وأرجح القولين دليلا فيما يظهر أن الزنى لا يحرم به حلال ، فبنته من الزنى ليست بنتا له شرعا ، وقد أجمع أهل العلم أنها لا تدخل في قوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
[ النساء : 11 ] فالإجماع على أنها ترث ، ولا تدخل في آيات المواريث ، دليل صريح على أنها أجنبية منه ، وليست بنتا شرعا ، ولكن الذي يظهر لنا أنه لا ينبغي له أن يتزوجها بحال . وذلك لأمرين :
الأول : أن كونها مخلوقة من مائة ، يجعلها شبيهة شبها صوريا بابنته شرعا وهذا الشبه القوي بينهما ينبغي أن يزعه عن تزويجها .
الأمر الثاني : أنه لا ينبغي له أن يتلذذ بشيء سبب وجوده معصيته لخالقه جل وعلا ، فالندم على فعل الذنب الذي هو ركن من أركان التوبة ، لا يلائم التلذذ بما هو ناشىء عن نفس الذنب ، وما ذكره عن الشافعي من أنه يقول : إن البنت من الزنى لا تحرم ، هو مراد الزمخشري بقوله :
وإن شافعيا قلت قالوا بأنني * أبيح نكاح البنت والبنت تحرم
تنبيه
اعلم أنما ذكره صاحب الدر المنثور عن قتادة مما يقتضي أنه استنبط من قوله تعالى في هذه الآية :
فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً
أن الصهر كالنسب في التحريم ، وأن كل واحد منهما تحرم به سبع نساء ، لم يظهر لي وجهه ، ومما يزيده عدم ظهور ضعف دلالة الاقتران عند أهل الأصول ، كما تقدم إيضاحه مرارا ، والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ
[ 55 ] .
تقدم إيضاحه في سورة الحج وغيرها .
قوله تعالى :
وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً ( 55 )
[ 55 ] .
الظهير في اللغة : المعين ، ومنه قوله تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
( 4 ) [ التحريم : 4 ] وقوله تعالى :
قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ
( 17 ) [ القصص : 17 ] .
ومعنى قوله في هذه الآية الكريمة :
وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً
( 55 ) على أظهر الأقوال ، وكان الكافر معينا للشيطان ، وحزبه من الكفرة على عداوة اللّه ورسله ، فالكافر من