الجوهري في صحاحه : والمسبوت الميت والمغشى عليه . ا ه .
والذين قالوا : إن السبات في الآية الراحة بسبب النوم من تعب العمل بالنهار ، قالوا :
إن معنى قوله تعالى :
وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً
أنهم ينشرون فيه لمعايشهم ، ومكاسبهم ، وأسبابهم ، والظاهر أن هذا التفسير فيه حذف مضاف ، أو هو من النعت بالمصدر ، وهذا التفسير يدل عليه قوله تعالى :
وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً
وقوله تعالى في القصص :
وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
[ القصص : 73 ] أي لتسكنوا في الليل ، ولتبتغوا من فضله بالنهار في السعي للمعاش .
وإذا علمت هذا فاعلم أن ما دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحا في مواضع أخر كقوله تعالى :
وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ( 9 ) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ( 10 ) وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً
( 11 ) [ النبأ : 9 - 11 ] وقوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ( 71 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 72 ) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 73 ) [ القصص : 71 - 73 ] .
وقوله تعالى :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
[ الإسراء : 12 ] الآية .
وقد أوضحنا هذا في الكلام على هذه الآية .
وكقوله تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
( 2 ) [ الليل : 1 - 2 ] وقوله تعالى :
وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها
( 4 ) [ الشمس : 3 - 4 ] إلى غير ذلك من الآيات .
في الآيات المذكورة بيان أن الليل والنهار آيتان من آياته ونعمتان من نعمه جل وعلا .
قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
[ 48 ] .
قد قدمنا الآية الموضحة له في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
[ الأعراف : 57 ] على قراءة من قرأ بشرا بالباء .
وآية الأعراف وآية الفرقان المذكورتان تدلان على أن المطر رحمة من اللّه لخلقه .
وقد بين ذلك في مواضع أخر كقوله تعالى :
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
[ الرّوم : 50 ] وقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ
[ الشورى : 28 ] الآية .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً ( 50 )
[ 50 ] .
التحقيق أن الضمير في قوله : ولقد صرفناه ، راجع إلى ماء المطر المذكور في قوله