وقوله : أجاج : صفة مشبهة أيضا من قولهم : أج الماء يؤج أجوجا فهو أجاج : أي ملح مر ، فالوصف بكونه أجاجا يدل على زيادة المرارة على كونه ملحا ، والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ( 54 )
[ 54 ] .
قال الزمخشري في الكشاف في تفسير هذه الآية الكريمة : فقسم البشر قسمين ، ذوي نسب أي ذكورا ينسب إليهم فيقال : فلان بن فلان وفلانة بنت فلان ، وذوات صهر أي إناثا يصاهر بهن كقوله :
فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
( 39 ) [ القيامة : 39 ] ،
وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً
( 54 ) حيث خلق من النطفة الواحدة بشرا نوعين ذكر وأنثى . انتهى منه .
هذا التفسير الذي فسر به الآية يدل له ما استدل عليه به وهو قوله تعالى :
أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 37 ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 ) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
( 39 ) [ القيامة : 37 - 39 ] وهو دليل على أن آية الفرقان هذه بينتها آية القيامة المذكورة ، وفي هذه الآية الكريمة أقوال أخر غير ما ذكره الزمخشري .
منها : ما ذكر ابن كثير قال : فجعله نسبا وصهرا ، فهو في ابتداء أمره ولد نسيب ثم يتزوج فيصهر صهرا ، وانظر بقية الأقوال في الآية في تفسير القرطبي والدر المنثور للسيوطي .
مسألة
استنبط بعض العلماء من هذه الآية الكريمة : أن بنت الرجل من الزنى ، لا يحرم عليه نكاحها . قال ابن العربي المالكي في هذه الآية : والنسب عبارة عن خلط الماء بين الذكر والأنثى ، على وجه الشرع ، فإن كان بمعصية كان خلقا مطلقا ، ولم يكن نسبا محققا ، ولذلك لم يدخل تحت قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ
[ النساء : 23 ] بنته من الزنى ، لأنها ليست . ببنت له في أصح القولين لعلمائنا ، وأصح القولين في الدين ، وإذا لم يكن نسب شرعا فلا صهر شرعا ، فلا يحرم الزنى بنت أم ولا أم بنت ، وما يحرم من الحلال ، لا يحرم من الحرام ، لأن اللّه أمتن بالنسب ، والصهر على عباده ورفع قدرهما ، وعلق الأحكام في الحل والحرمة عليهما ، فلا يلحق الباطل بهما ، ولا يساويهما انتهى منه .
بواسطة نقل القرطبي عنه .
وقال القرطبي : اختلف الفقهاء في نكاح الرجل ابنته من زنى ، أو أخته أو بنت ابنه من زنى : فحرم ذلك قوم منهم ابن القاسم وهو قول أبي حنيفة ، وأصحابه ، وأجاز ذلك آخرون