تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
فاعلم أن أهل العلم ألحقوا بالطيب ما في معناه كالزينة الظاهرة ، وصوت الخلخال والثياب الفاخرة ، والاختلاط بالرجال ، ونحو ذلك بجامع أن الجميع سبب الفتنة بتحريك شهوة الرجال ، ووجهه ظاهر كما ترى . وألحق الشافعية بذلك الشابة مطلقا ، لأن الشباب مظنّة الفتنة ، وخصصوا الخروج إلى المساجد بالعجائز . والأظهر أن الشابة إذا خرجت مستترة غير متطيّبة ، ولا متلبسة بشيء آخر من أسباب الفتنة أن لها الخروج إلى المسجد لعموم النصوص المتقدّمة . والعلم عند اللّه تعالى . المسألة الخامسة : اعلم أن صلاة النساء في بيوتهن أفضل لهنّ من الصلاة في المساجد ، ولو كان المسجد مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وبه تعلم أن قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « صلاة في مسجدي هذا ، خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام » « 1 » خاص بالرجال ، أما النساء فصلاتهنّ في بيوتهن خير لهن من الصلاة في الجماعة في المسجد . قال أبو داود في سننه : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، ثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا العوام بن حوشب ، حدثني حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهنّ » « 2 » وقال النووي في شرح المهذب في هذا الحديث : وحديث ابن عمر صحيح رواه أبو داود بلفظه هذا ، بإسناد صحيح على شرط البخاري ا ه . وهذا الحديث أخرجه أيضا الإمام أحمد « 3 » . وقال ابن حجر في فتح الباري : وقد ورد في بعض روايات هذا الحديث وغيره ، ما يدل على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد ، وذلك في رواية حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عمر بلفظ « لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن » أخرجه أبو داود « 4 » ، وصححه ابن خزيمة « 5 » ، ولأحمد « 6 » والطبراني « 7 » من حديث أم حميد الساعدية أنها جاءت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فقالت : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إني أحبّ الصلاة معك ، فقال : « قد علمت وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك ، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك ، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك ، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في
هامش
( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في أبواب التطوع حديث 1190 ، ومسلم في الحج حديث 505 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في الصلاة حديث 567 . ( 3 ) المسند 2 / 76 ، 77 . ( 4 ) سبق تخريجه . ( 5 ) الصحيح ، كتاب الصلاة حديث 1684 . ( 6 ) المسند 6 / 371 . ( 7 ) المعجم الكبير حديث ( 356 ) 25 / 148 .