تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
القائلين بذلك مستحقون للتعزير ، معترضون على السنة ، معارضون لها برأيهم ، والعجب منه كيف يقر بأن بلال بن عبد اللّه بن عمر مستحق للتعزيز لاعتراضه على السنة ، ومعارضته لها برأيه ، مع أن مذهبه الذي ينصره وينقل أنه قول عامة العلماء عن البيهقي هو بعينه قول بلال بن عبد اللّه بن عمر الذي صرح هو بأنه يستحق به التعزير ، وأنه اعتراض على السنة ومعارضة لها بالرأي . وقال النووي : قوله : فزبره . أي نهره . وقال ابن حجر في فتح الباري « 1 » : ففي رواية بلال عند مسلم ، فأقبل عليه عبد اللّه فسبه سبّا شديدا ما سمعته سبّه مثله قط ، وفسر عبد اللّه بن هبيرة في رواية الطبراني السب المذكور باللعن ثلاث مرات « 2 » وفي رواية زائدة عن الأعمش فانتهره وقال : أفّ لك . وله عن ابن نمير عن الأعمش فعل اللّه بك وفعل « 3 » ، ومثله للترمذي من رواية عيسى بن يونس « 4 » . ولمسلم من رواية أبي معاوية : فزبره . ولأبي داود من رواية جرير : فسبه وغضب « 5 » ، إلى أن قال : وأخذ من إنكار عبد اللّه على ولده تأديب المعترض على السنن برأيه ، وهو اعتراف منه أيضا بأنّ من خالف الحديث المذكور معترض على السنن برأيه . وبه تعلم أن ما قدّمنا عنه من كون الأمر بالإذن لهن إلى المساجد ليس للوجوب اعتراض على السنن بالرأي كما ترى . وبما ذكرنا تعلم أن الدليل قد دلّ من السنة الصحيحة على وجوب الإذن للنساء في الخروج إلى المساجد كما ذكرنا ، ويؤيده أن ابن عمر لم ينكر عليه أحد من الصحابة تشنيعه على ولديه كما أوضحناه آنفا . والعلم عند اللّه تعالى . وإذا علمت أن ما ذكرنا من النصوص الصريحة في الأمر بالإذن لهن يقتضي جواز خروجهن إلى المساجد ، فاعلم أنه ثبت في الصحيح أنهنّ كنّ يخرجن إلى المسجد ، فيصلين مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم . قال البخاري رحمه اللّه في صحيحه : حدثنا يحيى بن بكير قال : أخبرنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب قال : أخبرني عروة بن الزّبير : أن عائشة رضي اللّه عنها أخبرته قالت : كنّ نساء المؤمنات يشهدن مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم صلاة الفجر منلفعات بمروطهنّ ، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهنّ أحد من الغلس « 6 » ا ه . وهذا الحديث أخرجه أيضا مسلم « 7 » وغيره . وقد جاءت أحاديث صحيحة في الصحيحين
هامش
( 1 ) كتاب الأذان حديث 865 . ( 2 ) الطبراني ، المعجم الكبير حديث ( 13251 ) 12 / 251 . ( 3 ) الطبراني ، المعجم الكبير حديث ( 13471 ) 12 / 304 ، 305 . ( 4 ) أخرجه الترمذي في أبواب الصلاة حديث 570 . ( 5 ) أخرجه أبو داود في الصلاة حديث 568 . ( 6 ) أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة وفضلها حديث 576 . ( 7 ) كتاب المساجد ، ومواضع الصلاة حديث 230 و 231 .