تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها » وفي لفظ عند مسلم أيضا ، عن ابن عمر أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال « لا تمنعوا إماء اللّه مساجد اللّه » وفي لفظ له عنه أيضا : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « إذا استأذنكم نساؤكم إلى المساجد فأذنوا لهن » وفي لفظ له عنه أيضا ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « لا تمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد بالليل » وفي رواية له عنه أيضا قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد » وفي لفظه عنه أيضا ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنكم » وفي رواية « إذا استأذنوكم » « 1 » قال النووي في شرح مسلم : وهو صحيح وعوملن معاملة الذكور لطلبهن الخروج إلى مجلس الذكور ، وحديث ابن عمر رضي اللّه عنهما هذا الذي ذكرناه عن الشيخين بروايات متعددة ، أخرجه أيضا غيرهما وهو صريح في أنّ أزواج النساء مأمورون على لسانه صلى اللّه عليه وسلّم بالإذن لهنّ في الخروج إلى المساجد ، إذا طلبن ذلك ، ومنهيّون عن منعهن من الخروج إليها . وذكر بعض أهل العلم أن أمر الأزواج بالإذن لهنّ في الروايات المذكورة ليس للإيجاب ، وإنما هو للندب ، وكذلك نهيه صلى اللّه عليه وسلّم عن منعهن . قالوا : هو لكراهة التنزيه لا للتحريم . قال ابن حجر في فتح الباري : وفيه إشارة إلى أنّ الإذن المذكور لغير الوجوب ، لأنه لو كان واجبا لانتفى معنى الاستئذان ، لأن ذلك إنما يتحقق إذا كان المستأذن مخيّرا في الإجابة أو الرد . وقال النووي في شرح المهذب : فإن منعها لم يحرم عليه هذا مذهبنا ، قال البيهقي : وبه قال عامة العلماء . ويجاب عن حديث « لا تمنعوا إماء اللّه مساجد اللّه » بأنه نهي تنزيه ، لأن حق الزوج في ملازمة المسكن واجب ، فلا تتركه لفضيلة ا ه . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : الذي يظهر لي في هذه المسألة : أن الزوج إذا استأذنته امرأته في الخروج إلى المسجد ، وكانت غير متطيّبة ، ولا متلبسة بشيء يستوجب الفتنة مما سيأتي إيضاحه إن شاء اللّه ، أنه يجب عليه الإذن لها ، ويحرم عليه منعها للنهي الصريح منه صلى اللّه عليه وسلّم عن منعها من ذلك ، وللأمر الصريح بالإذن لها وصيغة الأمر المجردة عن القرائن تقتضي الوجوب ، كما أوضحناه في مواضع من هذا الكتاب المبارك ، وصيغة النهي كذلك تقتضي التحريم ، وقد قال تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 63 ) [ النور : 63 ] وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه » إلى غير ذلك من الأدلة ، كما قدمنا . وقول ابن حجر : إن الإذن
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الصلاة حديث 134 و 135 و 136 و 137 و 138 و 139 و 140 .