تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
لا يتحقق إلا إذا كان المستأذن مخيرا في الإجابة ، والرد غير مسلم ، إذ لا مانع عقلا ، ولا شرعا ولا عادة من أن يوجب اللّه عليه الإذن لامرأته في الخروج إلى المسجد من غير تخيير ، فإيجاب الإذن لا مانع منه . وكذلك تحريم المنع ، وقد دلّ النص الصحيح على إيجابه فلا وجه لردّه بأمر محتمل كما ترى . وقول النووي : لأنّ حقّ الزوج في ملازمة المسكن واجب ، فلا تتركه للفضيلة لا يصلح ، لأن يرد به النص الصريح منه صلى اللّه عليه وسلّم ، فأمره صلى اللّه عليه وسلّم الزوج بالإذن لها يلزمه ذلك ، ويوجبه عليه ، فلا يعارض بما ذكره النووي كما ترى . وما ذكره النووي عن البيهقي : من أن عدم الوجوب قال به عامة العلماء غير مسلم أيضا ، فقد ثبت في صحيح مسلم وغيره عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما ، أنه لما حدث عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم بالحديث الذي ذكرنا عنه في أمر الأزواج بالإذن للنساء في الخروج إلى المساجد ، وقال ابنه : لا ندعهن يخرجن ، غضب وشتمه ودفع في صدره منكرا عليه ، مخالفته لأمر النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وذلك دليل واضح على اعتقاده وجوب امتثال ذلك الأمر بالإذن لهن . قال مسلم بن الحجاج رحمه اللّه في صحيحه : حدثني حرملة بن يحيى ، أخبرنا بن وهب ، أخبرني يونس ، عن شهاب قال : أخبرني سالم بن عبد اللّه أن عبد اللّه بن عمر قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها » فقال بلال بن عبد اللّه : واللّه لنمنعهن ، فأقبل عليه عبد اللّه فسبّه سبا سيئا ما سمعته سبه مثله قط ، وقال : أخبرك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وتقول : واللّه لنمنعهن ، وفي لفظ عند مسلم : فزبره ابن عمر وقال : أقول قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وتقول : لا ندعهن . وفي لفظ لمسلم أيضا : فضرب في صدره . واعلم أن ابن عبد اللّه بن عمر الذي زعم أنه لم يمتثل أمر النبي صلى اللّه عليه وسلّم بالإذن للنساء إلى المساجد جاء في صحيح مسلم أنه بلال بن عبد اللّه بن عمر . وفي رواية عند مسلم : أنه واقد بن عبد اللّه بن عمر . والحقّ تعدد ذلك فقد قاله كل من بلال ، وواقد ابني عبد اللّه بن عمر ، وقد أنكر ابن عمر على كلّ منهما . كما جاءت به الروايات الصحيحة عند مسلم وغيره ، فكون ابن عمر رضي اللّه عنهما أقبل على ابنه بلال وسبّه سبّا سيئا وقال منكرا عليه ، أخبرك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وتقول : لنمنعهنّ : فيه دليل واضح أنّ ابن عمر يرى لزوم الإذن لهنّ ، وأنّ منعهن لا يجوز ، ولو كان يراه جائزا ما شدّد النكير على ابنيه كما لا يخفى . وقال النووي في شرح مسلم : قوله : فأقبل عليه عبد اللّه فسبه سبّا سيئا . وفي رواية فزبره . وفي رواية : فضرب في صدره ، فيه تعزيز المعترض على السنة والمعارض لها برأيه . قال مقيّده عفا اللّه عنه وغفر له : وكلام النووي هذا الذي رأيت اعتراف منه بأن مذهبه وهو مذهب الشافعي ومن قال بقوله ، كما نقل عن البيهقي ، أنه قول عامة العلماء ، أن جميع